من أحبّ شيئا غير اللّه عذّب به ، وسجن قلبه في محبّة ذلك الغير ، فما في الأرض أشقى منه . ولا أكسف بالا ، ولا أنكد عيشا ، ولا أتعب قلبا . ومحبّة غير اللّه سبحانه هي عذاب الروح ، وغمّ النفس ، وسجن القلب ، وضيق الصدر ، وهي سبب الألم والنكد والعناء » ) * « 1 » .
3 - * ( وقال أيضا - رحمه اللّه - : « البخيل الّذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا ، وأنكدهم عيشا ، وأعظمهم همّا وغمّا . وقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
مثلا للبخيل والمتصدّق ، كمثل رجلين عليهما جنّتان من حديد ، كلّما همّ المتصدّق بصدقة ، اتّسعت عليه وانبسطت ، حتّى يجرّ ثيابه ويعفّي أثره ، وكلّما همّ البخيل بالصّدقة ، لزمت كلّ حلقة مكانها ، ولم تتّسع عليه « 2 » . فهذا مثل انشراح صدر المتصدّق ، وانفساح قلبه ، ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه » ) * « 3 » .
4 - * ( وقال - رحمه اللّه - : * ( الجبان أضيق الناس صدرا ، وأحصرهم قلبا ، لا فرحة له ولا سرور ، ولا لذّة له ، ولا نعيم إلّا من جنس ما للحيوان البهيميّ . وذلك الضيق والحصر ، ينقلب في القبر عذابا وسجنا . فحال العبد في القبر ، كحال القلب في الصدر ، نعيما وعذابا وسجنا وانطلاقا ) * « 4 » .
من مضار ( الحزن )
( 1 ) الحزن مع السخط يحبط الثواب .
( 2 ) الّذي يحزن ويستكين للحزن لا يفطن إلى تعاليم الدين .
( 3 ) إهلاك النفس بدون جدوى .
( 4 ) الإضرار بالعقيدة .
( 5 ) الّذي يحزن ويسخط في الدنيا يحزن في الآخرة أيضا .
( 6 ) الحزن من صفات الكفّار في الآخرة .
( 7 ) إدخال الحزن على المؤمن خاصّة في الرؤيا من عمل الشيطان ، وفي الاستكانة لذلك تحقيق لغرضه .
( 8 ) الركون إلى الحزن قرين الهوان والضعف وعلى المسلم الحقّ ألّا يركن لذلك .
هامش
( 1 ) زاد المعاد في هدي خير العباد ( 2 / 25 ) بتصرف واختصار .
( 2 ) المرجع السابق ( 2 / 25 - 26 ) بتصرف واختصار .
( 3 ) البخاري - الفتح ( 3 / 141 - 242 ) ، ومسلم ( 1021 ) من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديّهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق ، فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره ، وأما البخيل ، فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها ، فهو يوسعها ، فلا تتسع » .
( 4 ) زاد المعاد ( 2 / 26 - 27 ) بتصرف واختصار .