تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4401

مساهمون:

ص٤٤٠١
خلّفته وراء ظهري « 1 » . وخلّوا بيني وبينه . ثمّ اتّبعتهم « 2 » أرميهم . حتّى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا . يستخفّون « 3 » . ولا يطرحون شيئا إلّا جعلت عليه آراما « 4 » من الحجارة . يعرفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . حتّى أتوا متضايقا من ثنيّة « 5 » فإذا هم قد أتاهم فلان ابن بدر الفزاريّ . فجلسوا يتضحّون ( يعني يتغدّون ) . وجلست على رأس قرن « 6 » . قال الفزاريّ : ما هذا الّذي أرى ؟ قالوا : لقينا ، من هذا ، البرح ، واللّه ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتّى انتزع كلّ شيء في أيدينا . قال : فليقم إليه نفر منكم ، أربعة . قال : فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل . قال : فلمّا أمكنوني من الكلام قال قلت : هل تعرفوني ؟ قالوا : لا . ومن أنت ؟ قال قلت : أنا سلمة بن الأكوع . والّذي كرّم وجه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لا أطلب رجلا منكم إلّا أدركته . ولا يطلبني رجل منكم فيدركني . قال أحدهم : أنا أظنّ . قال : فرجعوا . فما برحت مكاني حتّى رأيت فوارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخلّلون الشجر « 7 » . قال : فإذا أوّلهم الأخرم الأسدي . على إثره أبو قتادة الأنصاريّ . وعلى إثره المقداد بن الأسود الكنديّ . قال : فأخذت بعنان الأخرم قال : فولّوا مدبرين . قلت : يا أخرم احذرهم . لا يقتطعوك حتّى يلحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . قال : يا سلمة إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر ، وتعلم أنّ الجنّة حقّ والنار حقّ ، فلا تحل بيني وبين الشهادة . قال : فخلّيته . فالتقى هو وعبد الرحمن . قال : فعقر بعبد الرحمن فرسه . وطعنه عبد الرحمن فقتله . وتحوّل على فرسه . ولحق أبو قتادة ، فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبد الرحمن . فطعنه فقتله . فو الّذي كرّم وجه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لتبعتهم أعدو على رجليّ . حتّى ما أرى ورائي ، من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا غبارهم ، شيئا . حتّى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء . يقال له ذا قرد « 8 » . ليشربوا منه وهم عطاش . قال : فنظروا إليّ أعدو وراءهم . فحلّيتهم عنه « 9 » ( يعني أجليتهم عنه ) فما ذاقوا منه قطرة . قال : ويخرجون فيشتدّون في ثنيّة .
هامش
( 1 ) إلا خلفته وراء ظهري : خلفته أي تركته . يريد أنه جعله في حوزته وحال بينهم وبينه . ( 2 ) ثم اتبعتهم : هكذا هو في أكثر النسخ : اتبعتهم . وفي نسخة : أتبعتهم ، بهمزة القطع . وهي أشبه بالكلام وأجود موقعا فيه . . وذلك أن تبع المجرد واتبع بمعنى مشى خلفه على الإطلاق . وأما أتبع الرباعي فمعناه لحق به بعد أن سبقه . ومنه قوله تعالى : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ أي لحقهم مع جنوده بعد أن سبقوه . وتعبيره هنا بثم المفيدة للتراخي يشعر أنه بعد أن استخلص منهم جميع الإبل توقف عن اتباعهم ولعل ذلك ريثما جمع الإبل وأقامها على طريق يأمن عليها فيه . والمعنى على هذا الوجه : وبعد أن توقفت عن اتباعهم حتى سبقوني ، تبعتهم حتى لحقت بهم . ( 3 ) يستخفون : أي يطلبون بإلقائها الخفة ليكونوا أقدر على الفرار . ( 4 ) آراما من الحجارة : الآرام هي الأعلام . وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة ليهتدي بها . واحدها إرم كعنب وأعناب . ( 5 ) حتى أتوا متضايقا من ثنية : الثنية العقبة والطريق في الجبل . أي حتى أتوا طريقا في الجبل ضيقة . ( 6 ) على رأس قرن : هو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير ( 7 ) يتخللون الشجر : أي يدخلون من خلالها ، أي بينها . ( 8 ) ذا قرد : هكذا هو في أكثر النسخ المعتمدة : ذا قرد . وفي بعضها : ذو قرد . ( 9 ) فحليتهم عنه : أي طردتهم عنه . وقد فسرها في الحديث بقوله : يعني أجليتهم عنه . قال القاضي : كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز ، فسهله . وقد جاء مهموزا بعد هذا في الحديث