تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4403

مساهمون:

ص٤٤٠٣
إليك وثنيت رجليّ فطفرت « 1 » فعدوت . قال : فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي « 2 » ثمّ عدوت في إثره . فربطت عليه شرفا أو شرفين . ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه « 3 » . قال : فأصكّه بين كتفيه . قال : قلت : قد سبقت واللّه . قال : أنا أظنّ « 4 » قال : فسبقته إلى المدينة » قال : فو اللّه ما لبثنا إلّا ثلاث ليال حتّى خرجنا إلى خيبر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فجعل عمّي « 5 » عامر يرتجز بالقوم :
تا اللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبّت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هذا ؟ » قال : أنا عامر . قال : « غفر لك ربّك » قال : وما استغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لإنسان يخصّه إلّا استشهد . قال : فنادى عمر بن الخطّاب ، وهو على جمل له : يا نبيّ اللّه لولا ما متّعتنا بعامر . قال : فلمّا قدمنا خيبر قال : خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه « 6 » ويقول :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح « 7 » بطل مجرّب « 8 »
إذا الحروب أقبلت تلهّب
قال : وبرز له عمّي عامر ، فقال :
قد علمت خيبر أنّي عامر * شاكي السلاح بطل مغامر « 9 »
قال : فاختلفا ضربتين : فوقع سيف مرحب في ترس عامر . وذهب عامر يسفل له « 10 » . فرجع سيفه على نفسه . فقطع أكحله . فكانت فيها نفسه . قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : بطل عمل عامر . قتل نفسه . قال : فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي . فقلت : يا رسول اللّه بطل عمل عامر ؟ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال ذلك ؟ » قال
هامش
( 1 ) فطفرت : أي وثبت وقفزت . ( 2 ) فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي : معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد . والشرف ما ارتفع من الأرض . وقوله : أستبقي نفسي ، أي لئلا يقطعني البهر ( 3 ) رفعت حتى ألحقه : أي أسرعت . قوله : حتى ألحقه . حتى ، هنا ، للتعليل بمعنى كي . وألحق منصوب بأن مضمرة بعدها . ( 4 ) أظن : أي أظن ذلك . حذف مفعوله للعلم به . ( 5 ) فجعل عمي : هكذا قال ، هنا : عمي . وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن ابن وهب أنه قال : أخي . فلعله كان أخاه من الرضاعة ، وكان عمه من النسب . ( 6 ) يخطر بسيفه : أي يرفعه مرة ويضعه أخرى . ومثله : خطر البعير بذنبه يخطر ، إذا رفعه مرة ووضعه أخرى . ( 7 ) شاكي السلاح : أي تام السلاح . يقال : شاكي السلاح ، وشاكّ السلاح ، وشاكّ في السلاح ، من الشوكة وهي القوة . والشوكة أيضا السلاح . ومنه قوله تعالى : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ . ( 8 ) بطل مجرب : أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان . والبطل الشجاع يقال بطل الرجل يبطل بطالة وبطولة ، إذا صار شجاعا . ( 9 ) بطل مغامر : أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي بنفسه فيها . ( 10 ) يسفل له : أي يضربه من أسفله .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4403 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح