تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4399

مساهمون:

ص٤٣٩٩

الأحاديث الواردة في ذمّ ( الحرب والمحاربة ) معنى

9 - * ( عن أبي النضر ، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقال له عبد اللّه بن أبي أوفى . فكتب إلى عمر بن عبيد اللّه ، حين سار إلى الحروريّة « 1 » . يخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في بعض أيّامه الّتي لقي فيها العدوّ ، ينتظر حتّى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : « يأيّها الناس لا تتمنّوا لقاء العدوّ « 2 » واسألوا اللّه العافية « 3 » . فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف » ثمّ قام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « اللّهمّ منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم » ) * « 4 » . 10 - * ( عن عائشة أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم . فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح . ثمّ حبّب إليه الخلاء . وكان يخلو بغار حراء ويتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي أولات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله . ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها . حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : « فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثانية حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثالثة ، ثمّ أرسلني . فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
( العلق / 1 - 3 » ) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده . حتّى دخل على خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - فقال : « زمّلوني ، زمّلوني » فزمّلوه حتّى ذهب عنه الروع . فقال لخديجة وأخبرها الخبر . قال : « لقد خشيت على نفسي » . فقالت خديجة : كلّا . واللّه ما يخزيك اللّه أبدا . إنّك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : أي عمّ اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني
هامش
( 1 ) إلى الحرورية : أي لقتالهم . وهم الخوارج . ( 2 ) لا تتمنوا لقاء العدو : إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة ، وهو نوع بغي . وقد ضمن اللّه تعالى لمن بغي عليه أن ينصره . ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو واحتقاره . وهذا يخالف الاحتياط والحزم . ( 3 ) واسألوا اللّه العافية : قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية . وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والبطن ، في الدين والدنيا والآخرة . ( 4 ) مسلم ( 1742 ) .