أهله ، فيخونه فيهم إلّا وقف له يوم القيامة ، فيأخذ من عمله ما شاء . فما ظنّكم ؟ » « 1 » ) * « 2 » .
36 - * ( عن عبادة بن الصّامت - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا عنّي ، خذوا عنّي ، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا « 3 » ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثّيّب بالثّيّب « 4 » ، جلد مائة والرّجم » ) * « 5 » .
37 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نقض قوم العهد قطّ إلّا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت فاحشة في قوم قطّ إلّا سلّط اللّه - عزّ وجلّ - عليهم الموت ، ولا منع قوم الزّكاة إلّا حبس اللّه عنهم القطر » ) * « 6 » .
38 - * ( عن سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - قال : سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب « 7 » .
أيفرّق بينهما ؟ قال : فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة . فقلت للغلام : استأذن لي .
قال : إنّه قائل « 8 » . فسمع صوتي . قال : ابن جبير ؟
قلت : نعم . قال : ادخل . فو اللّه ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة . فدخلت . فإذا هو مفترش برذعة .
متوسّد وسادة حشوها ليف . قلت : أبا عبد الرّحمن ! المتلاعنان ، أيفرّق بينهما ؟ قال : سبحان اللّه ! نعم . إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان . قال : يا رسول اللّه ، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة ، كيف يصنع ؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم . وإن سكت سكت على مثل ذلك . قال : فسكت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يجبه . فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال : إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - هؤلاء الآيات في سورة النّور :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
( النور / 6 - 9 ) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره . وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة . قال : لا ، والّذي بعثك بالحقّ . ما كذبت عليها . ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة قالت : لا ، والّذي بعثك بالحقّ إنّه لكاذب . فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات باللّه إنّه لمن الصّادقين . والخامسة أنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات باللّه إنّه
هامش
( 1 ) فما ظنكم : يعني ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام ، ومعناه لا يبقي منها شيئا إن أمكنه .
( 2 ) مسلم ( 1897 ) .
( 3 ) قد جعل اللّه لهن سبيلا : إشارة إلى قوله تعالي : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا هو ذلك السبيل . وهذا الحديث مفسر لها . وقيل : منسوخة بالآية التي في أول سورة النور .
( 4 ) ( البكر بالبكر . . والثّيّب بالثّيّب ) ليس على سبيل الاشتراط . بل حدّ البكر الجلد والتعذيب سواء زنى ببكر أم بثيب ، وحد الثيب الرجم سواء زنى ببكر أم بثيب .
( 5 ) مسلم ( 1690 ) .
( 6 ) الحاكم ( 2 / 126 ) ، واللفظ له . والبيهقي في السنن ( 3 / 346 ) وله شاهد عنده من حديث ابن عباس . وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 269 ) رواه البزار . ورجاله رجال الصحيح . وذكره الألباني في الصحيحة وعزاه أيضا للطبراني في الأوسط ، ولتمام في الفوائد ( 1 / 169 ، 171 ) رقم ( 107 ) .
( 7 ) في إمرة مصعب : أي في زمن توليه الإمارة .
( 8 ) قائل : أي نائم وقت القيلولة وهو وقت الظهر .