منهوبين ، والمحراب في حديث عليّ - رضي اللّه عنه - :
« فابعث عليهم رجلا محرابا » أي معروفا بالحرب عارفا بها وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء من العطاء « 1 » .
المحاربة اصطلاحا :
قال القرطبيّ : اختلف العلماء فيمن يستحقّ اسم المحاربة ، فقال مالك : المحارب : من حمل على الناس في مصر أو برّيّة وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة « 2 » ولا ذحل « 3 » ولا عداوة ، وقال قوم :
لا تكون المحاربة في المصر « 4 » .
وعند الحنابلة لا تثبت المحاربة إلّا بما يلي :
1 - أن يكون ذلك في الصحراء .
2 - أن يكون معهم سلاح .
3 - أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا « 5 » . هذا من الناحية الفقهيّة ، أمّا من الناحية الأخلاقيّة والسلوكيّة فإنّ مصطلح المحاربة يشمل إلى جانب ما ذكره الفقهاء ما يفعله آكلو الربا ، والمنافقون الّذين يقاتلون المسلمين أو يعدّون لقتالهم ، وذلك كما فعل أبو عامر الراهب الّذي قال للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلمّا انهزمت هوازن خرج إلي الروم يستنصر ، وأرسل إلى المنافقين ، وقال : استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنوا مسجدا ، فإنّي ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمّدا من المدينة ، فنزل قول اللّه تعالى :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
( التوبة / 107 ) وتشمل المحاربة كذلك ما يفعله أهل الحرب من المشركين وأهل الكتاب ضدّ المسلمين .
حكم المحاربة :
عدّ الإمام ابن حجر المحاربة من الكبائر محتجّا بقوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( المائدة / 33 ) كما ذكر اللّه تعالى تغليظ الإثم في قتل النفس بغير حقّ ، أتبعه ببيان أنواع من الفساد في الأرض ، فقال :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي أولياءه ، وقال الزمخشريّ : محاربة المسلمين في حكم محاربة رسوله يعني أنّ القصد محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر اسم اللّه تعالى تعظيما ( لإثم ) محاربة رسوله ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
( الفتح / 10 ) ، ولك أن تحمل المحاربة على مخالفة أمر اللّه أي إنّما جزاء الّذين يخالفون أحكام اللّه وأحكام رسوله ويسعون في الأرض فسادا : القتل أو الصلب . . . . إلخ ، وذكر بعضهم أنّ مجرّد قطع الطريق وإخافة السبيل يعدّ
هامش
( 1 ) النهاية ( 1 / 358 ، 359 ) .
( 2 ) نائرة : أي هياج .
( 3 ) ذحل : حقد .
( 4 ) تفسير القرطبي ( 6 / 99 ) .
( 5 ) معجم المغني في الفقه الحنبلي ( 13 / 276 ) .