تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4048

مساهمون:

ص٤٠٤٨
المزجورات كلّها ، بقوّته يضعف ارتكابه إيّاها ، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إيّاها . وقد أحسن من قال :
وربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلّا الحياء
فكان هو الدّواء لها ولكن * إذا ذهب الحياء فلا دواء
ثمّ ذكر - رحمه اللّه تعالى - سوء عاقبة البذيّ فقال : من ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره هان على النّاس ومقت ، ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن فقد عقله ، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له ، ولا دواء لمن لا حياء له ، ولا حياء لمن لا وفاء له ، ولا وفاء لمن لا إخاء له ، ومن قلّ حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحبّ « 1 » .

دوافع البذاءة والفحش :

قال الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - : إنّ السّبّ والفحش وبذاءة اللّسان مذمومة ومنهيّ عنها ومصدرها الخبث واللّؤم ، والباعث عليها إمّا قصد الإيذاء وإمّا الاعتياد الحاصل من مخالطة الفسّاق وأهل الخبث واللّؤم لأنّ من عادتهم السّبّ . ومواضع ذلك متعدّدة ويمكن حصرها في كلّ حال تخفى ويستحيا منها ، فإنّ التّصريح في مثل هذه الحال فحش وينبغي الكناية عنها . وأكثر ما يكون في ألفاظ الوقاع وما يتعلّق به ، فإنّ لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها . وأمّا أهل الصّلاح فإنّهم يتحاشون عنها بل يكنون عنها ويدلّون عليها بالرّموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلّق بها ، ألم تر أنّ اللّه - عزّ وجلّ - كنى باللّمس عن الجماع ، ولذلك فإنّه تستعمل ألفاظ مثل المسّ واللّمس والدّخول والصّحبة . كما يكون الفحش والبذاء أيضا في حال قضاء الحاجة ، فإنّ استعمال البول والغائط أولى من لفظ التّغوّط والخراء . ويدخل الفحش أيضا والبذاء في ذكر النّساء والكلام عنهنّ ، فلا يقال : قالت زوجتك كذا ، بل يقال : قيل في الحجرة أو من وراء السّتر ، أو قالت أمّ الأولاد فالتّلطّف في هذه الألفاظ محمود والتّصريح فيها يفضي إلى الفحش . وكذلك يدخل أيضا في ذكر العيوب الّتي يستحيا منها فلا ينبغي أن يعبّر عنها بصريح اللّفظ ، فلا يقال فلان الأبرص والأقرع بل يقال مثلا فلان الّذي به العارض الّذي يشكوه ، وهذا كلّه يختلف باختلاف البلاد . وأوائل هذه الأشياء مكروه ، وآخرها محظور ، وبينهما درجات يتردّد فيها « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاستهزاء - الأذى - الإساءة - السخرية - الفحش - البهتان - سوء الخلق - السفاهة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأدب - الصمت وحفظ اللسان - الكلم الطيب - اتباع الهوى - حسن المعاملة - حسن العشرة - حسن الخلق ] .
هامش
( 1 ) روضة العقلاء بتصرف ( 56 - 59 ) . ( 2 ) الإحياء ( 3 / 121 - 122 ) بتصرف وفيه تقديم وتأخير .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4048 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح