تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4030

مساهمون:

ص٤٠٣٠
من النّساء البخل ( بمال أزواجهنّ إلّا أن يؤذنّ بالجود ) ، فأمّا سائر النّاس فإنّ البخل يشينهم ، وخاصّة الملوك والعظماء ، فإنّ البخل أبغض منهم أكثر ممّا هو أبغض من الرّعيّة والعوامّ ، ويقدح في ملكهم لأنّه يقطع الأطماع منهم ويبغّضهم إلى رعيّتهم « 1 » .

بين البخل والشح :

قال الكفويّ : البخل هو المنع نفسه ، والشّحّ هو الحالة النّفسيّة الّتي تقتضي ذلك المنع . وقال القرطبيّ : اختلف في البخل والشّحّ هل هما بمعنى واحد أو معنيين ؟ فقيل : البخل : الامتناع من إخراج ما حصل عندك ، والشّحّ : الحرص على تحصيل ما ليس عندك ، وقيل : الشّحّ هو البخل مع حرص ، وهو الصّحيح لما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : « اتّقوا الشّحّ ؛ فإنّ الشّحّ أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم ، واستحلّوا محارمهم ، وهذا يردّ قول من قال : إنّ البخل منع الواجب ، والشّحّ منع المستحبّ ، إذ لو كان الشّحّ منع المستحبّ لما دخل تحت هذا الوعيد العظيم ، ويؤيّد ذلك ما روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - « . . لا يجتمع شحّ وإيمان في قلب رجل مسلم أبدا ، وهذا يدلّ على أنّ الشّحّ أشدّ في الذّمّ من البخل « 2 » إلّا أنّه قد جاء في الحديث ما يدلّ على مساواتهما ، وذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم عندما سئل : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال لا « 3 » وقال : الفيروز آباديّ : البخل ثمرة الشّحّ ، والشّحّ يأمر بالبخل « 4 » .

أنواع البخل :

قال الرّاغب : البخل ضربان : أحدهما : بخل الإنسان بقنيّات نفسه « 5 » . والآخر : بخل بقنيّات غيره ، وهو أكثرهما ذمّا بدليل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
( النساء / 37 ) « 6 » .

البخل أصل لكل خلق مذموم :

قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - : قد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة - وإن كان ذريعة إلى كلّ مذمّة - أربعة أخلاق ، ناهيك بها ذمّا وهي : الحرص ، والشّره ، وسوء الظّنّ ، ومنع الحقوق ، وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة ، والشّيم اللّئيمة لم يبق معه خير موجود ولا صلاح مأمول « 7 » . وقال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : إنّ الجميع يتمادحون بالشّجاعة والكرم ، حتّى إنّ ذلك عامّة ما تمدح به الشّعراء ممدوحيهم في شعرهم ، وكذلك يتذامّون بالبخل والجبن . ثمّ قال : ولمّا كان صلاح بني آدم لا يتمّ في دينهم ودنياهم إلّا بالشّجاعة والكرم ، بيّن اللّه سبحانه أنّه من تولّى عنه بترك الجهاد بنفسه
هامش
( 1 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( 33 ) . ( 2 ) الكليات ( 342 ) وقد ذكر أن البخل يتضمن معنى الإمساك ولذلك يعدى أيضا ب « عن » و « على » لأنه إمساك عن مستحق . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 4 / 182 ) . ( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 2 / 227 ) . ( 5 ) قنيات نفسه : أي مقتنياته . ( 6 ) المفردات للراغب ( 38 ) ، وانظر بصائر ذوي التمييز ( 2 / 227 ) . ( 7 ) أدب الدنيا والدين ( 228 ) .