6 - * ( ومن رسالة لبديع الزّمان الهمذانيّ ، يصف من طبعه الانتقام : هو سماء إذا تغيّم لم يرج صحوه ، وإذا قدر لا ينتظر عفوه ، يغضبه الجرم الخفيّ ، ولا يرضيه العذر الجليّ ، حتّى إنّه ليرى الذّنب وهو أضيق من ظلّ الرّمح ، ويعمى عن العذر وهو أبين من نور الصّبح ، وهو ذو أذنين يسمع بهذه القول وهو بهتان ، ويحجب بهذه العذر وله برهان . وذو يدين يبسط إحداهما إلى السّفك والسّفح ، ويقبض الأخرى عن الحلم والصّفح . فمزحه بين القدّ والقطع ، وجدّه بين السّيف والنّطع . لا يعرف من العقاب إلّا ضرب الرّقاب ، ولا من التّأديب غير إراقة الدّما ، ولا من التّأنيب إلّا إزالة النّعما » ) * .
7 - * ( قالت العرب :
لا سؤدد مع الانتقام .
سرعة العقوبة من لؤم الظّفر .
ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعا من السّطوة .
التّزيّن بالعفو خير من التّقبّح بالانتقام .
- التّشفّي طرف من العجز ، ومن رضي به لا يكون بينه وبين الظّالم إلّا ستر رقيق وحجاب ضعيف ) * « 1 » .
8 - * ( روي أنّ رجلا من قريش كان يطلب رجلا بذحل في الجاهليّة ، فلمّا ظفر به قال : لولا أنّ القدرة تذهب الحفيظة لا نتقمت منك ، وتركه » ) * « 2 » .
9 - * ( وقالوا : « الغضب عدوّ العقل ؛ فإنّه يحول بين صاحبه وبين العقل والفهم فيستولي عليه سلطان الهوى فيصرفه عن الحسن ، وهو الاحتمال إلى القبيح وهو التّشفّي » ) * « 3 » .
10 - * ( وقالوا : « أقبح المكافآت المجازاة بالإساءات » ) * « 4 » .
11 - * ( وقيل : « الكريم إذا قدر غفر ، وإذا عني بمساءة ستر . واللّئيم إذا ظفر عقر ، وإذا أمن غدر » ) * « 5 » .
12 - * ( وقيل أيضا : « إذا انتقمت ممّن هو دونك فلا تأمن أن ينتقم منك من هو فوقك » ) * « 6 » .
13 - * ( وقيل : « لا تشن حسن الظّفر بقبح الانتقام » ) * « 7 » .
من مضار ( الانتقام ) المذموم
( 1 ) صفة ذميمة يبغضها اللّه ورسوله .
( 2 ) إذا انتقم العبد ظلما وعدوانا انتقم اللّه منه .
( 3 ) يورث الأحقاد والضّغائن بين النّاس .
( 4 ) الانتقام لا يأتي من نبيل كريم ولا يفعله إلّا خسيس لئيم .
( 5 ) الانتقام أقرب إلى الظّلم ، ومن استمرأه صار في عداد الظّالمين .
( 6 ) الّذي ينتقم ممّن هو دونه لا يأمن من انتقام من هو فوقه .
هامش
( 1 ) خصايص الغرر ( ق 103 أ ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه . والذحل : هو الثأر .
( 3 ) المرجع السابق ( ق 102 ب ) .
( 4 ) المصدر السابق ( ق 103 أ ) .
( 5 ) المصدر السابق ( ق 102 ب ) .
( 6 ) المصدر السابق ( ق 103 أ ) .
( 7 ) المصدر السابق نفسه .