انتهاك الحرمات
الانتهاك لغة :
مصدر انتهك ينتهك ، وهو مأخوذ من مادّة ( ن ه ك ) الّتي تدلّ على : إبلاغ في عقوبة وأذى .
يقال : نهكته الحمّى : نقصت لحمه ، وأنهكه الشّيطان عقوبة : بالغ ، قال ابن فارس : ومن الباب : انتهاك الحرمة وهو : تناولها بما لا يحلّ ، وفي حديث ابن عبّاس أنّ قوما قتلوا فأكثروا ، وزنوا ، وانتهكوا : أي بالغوا في خرق محارم الشّرع وإتيانها ، والانتهاك في حديث أبي هريرة . . « تنتهك ذمّة اللّه وذمّة رسوله » يريد نقض العهد ، والغدر بالمعاهد .
وقال ابن منظور : النّهك التّنقّص ، يقال نهكته الحمّى ونهكته ( بفتح الهاء وكسرها ) نهكا والنّهك :
المبالغة في كلّ شيء ، ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للخافضة :
« أشمّي ولا تنهكي » : أي لا تبالغي في استقصاء الختان ، والنّاهك والنّهيك : المبالغ في جميع الأشياء ويقال : نهك الشّيء وانتهكه : جهده ، وفي الحديث :
« انهكوا الأعقاب أو لتنهكنّها النّار » . أي بالغوا في غسلها وتنظيفها في الوضوء . ونهك العرض : المبالغة في شتمه « 1 » .
الآيات / الأحاديث / الآثار
/ 21 / 14
الحرمات لغة واصطلاحا :
( انظر صفة تعظيم الحرمات ) .
انتهاك الحرمات اصطلاحا :
قال ابن الأثير : الانتهاك : المبالغة في خرق محارم الشّرع وإتيانها « 2 » ، ولمّا كانت الحرمات : ما نهى اللّه عنه من معاصيه كلّها ، أو هي كلّ ما أوصى بتعظيم أمره فإنّ انتهاك الحرمات يعني : المبالغة في خرق وإتيان أيّ ممّا أوصى اللّه بتعظيم أمره ، وارتكاب ما نهى عنه من معاصيه كلّها « 3 » .
انتهاك الحرمات واحتقارها :
قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : لم يقدّر اللّه حقّ قدره من هان عليه أمره فعصاه ، ونهيه فارتكبه ، وحقّه فضيّعه ، وذكره فأهمله ، وغفل قلبه عنه ، وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه ، وطاعة المخلوق أهمّ من طاعته . فللّه الفضلة من قلبه وقوله وعمله . هواه المقدّم في ذلك كلّه . المهمّ أنّه يستخفّ بنظر اللّه إليه ، واطّلاعه عليه ، وهو في قبضته ، وناصيته بيده ، ويعظّم نظر المخلوق إليه واطّلاعه عليه بكلّ قلبه وجوارحه يستحيي من النّاس ولا يستحيي من اللّه
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 5 / 364 ) ، النهاية ( 5 / 137 - 138 ) ، الصحاح ( 4 / 1612 ) ولسان العرب ( نهك ) ( ص 456 ط . دار المعارف ) .
( 2 ) النهاية ( 5 / 137 ) .
( 3 ) اقتبسنا هذا التعريف مما ذكره اللغويون والمفسرون متعلقا بالانتهاك والحرمات .