تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4012

مساهمون:

ص٤٠١٢
عبد المطّلب فقال : يا سباع ، يا ابن أمّ أنمار مقطّعة البظور « 1 » ، أتحادّ اللّه ورسوله « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : ثمّ شدّ عليه ، فكان كأمس الذّاهب « 3 » . قال : وكمنت لحمزة تحت صخرة « 4 » ، فلمّا دنا منّي رميته بحربتي فأضعها في ثنّته « 5 » حتّى خرجت من بين وركيه ، قال : فكان ذاك العهد به . فلمّا رجع النّاس رجعت معهم ، فأقمت بمكّة حتّى فشا فيها الإسلام . ثمّ خرجت إلى الطّائف ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسلا ، فقيل لي : إنّه لا يهيج الرّسل « 6 » ، قال : فخرجت معهم حتّى قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا رآني قال : « آنت وحشيّ ؟ » قلت : نعم . قال : « أنت قتلت حمزة ؟ » قلت : قد كان من الأمر ما بلغك . قال : « فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عنّي ؟ » قال : فخرجت . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج مسيلمة الكذّاب قلت : لأخرجنّ إلى مسيلمة لعليّ أقتله فأكافيء به حمزة « 7 » . قال : فخرجت مع النّاس فكان من أمره ما كان ، قال : فإذا رجل قائم في ثلمة « 8 » جدار كأنّه جمل أورق « 9 » ثائر الرّأس « 10 » ، قال : فرميته بحربتي . فأضعها بين ثدييه حتّى خرجت من بين كتفيه . قال : ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسّيف على هامته . قال : قال عبد اللّه بن الفضل : فأخبرني سليمان ابن يسار أنّه سمع عبد اللّه بن عمر يقول : فقالت جارية على ظهر بيت : وأمير المؤمنين ، قتله العبد الأسود ) * « 11 » . 6 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر . فلمّا كبر قال للملك : إنّي قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر . فبعث إليه غلاما يعلّمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى السّاحر مرّ بالرّاهب وقعد إليه ، فإذا أتى السّاحر ضربه . فشكا ذلك إلى الرّاهب . فقال : إذا خشيت السّاحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني السّاحر . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابّة عظيمة قد حبست النّاس ، فقال : اليوم أعلم السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللّهمّ إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر فاقتل هذه الدّابّة حتّى يمضي النّاس . فرماها فقتلها . ومضى النّاس . فأتى الرّاهب فأخبره . فقال له الرّاهب : أي بنيّ ! أنت اليوم أفضل منّي . قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنّك ستبتلى . فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ ، وكان الغلام يبرأ الأكمه « 12 » والأبرص ويداوي النّاس من سائر الأدواء . فسمع جليس للملك كان قد عمي . فأتاه بهدايا كثيرة . فقال : ما ههنا لك أجمع « 13 » إن أنت شفيتني . فقال : إنّي لا أشفي أحدا . إنّما يشفي اللّه . فإن أنت آمنت باللّه دعوت اللّه فشفاك . فآمن باللّه . فشفاه اللّه . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس . فقال له
هامش
( 1 ) البظور جمع بظر وهي التي تقطع من فرج المرأة عند الختان وكانت أمه ختانه تختن النساء ، يقال هذا في معرض الذم . ( 2 ) أتحادّ اللّه ورسوله : أي أتعاندهما . ( 3 ) كأمس الذاهب : كناية عن قتله ، أي صيره عدما . ( 4 ) وكمنت لحمزة : أختبأت وتخفّيت . ( 5 ) الثنّة في العانة ، وقيل ما بين السرة والعانة . ( 6 ) لا يهيج الرسل : أي لا ينالهم منه إزعاج . ( 7 ) أكافئ به حمزة : أي أساويه به . وفسره بعد ذلك بقوله : فقتلت خير الناس - يريد حمزة - وشر الناس - يعني مسيلمة الكذاب . ( 8 ) ثلمة جدار : أي خلل جدار . ( 9 ) جمل أورق : أي لونه مثل الرماد . ( 10 ) ثائر الرأس : منتفش الشعر . ( 11 ) البخاري - الفتح 7 ( 4072 ) . ( 12 ) الأكمه : الذي خلق أعمى . ( 13 ) ما هنالك أجمع : أي الذي هنا كله لك .