تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4011

مساهمون:

ص٤٠١١
والميثاق نزلوا إليهم فلمّا استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها ، فقال الرّجل الثّالث معهما : هذا أوّل الغدر . فأبى أن يصحبهم فجرّروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل ، فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد حتّى باعوهما بمكّة ، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر ، فمكث عندهم أسيرا ، حتّى إذا أجمعوا قتله استعار موسى « 1 » من بعض بنات الحارث ليستحدّ بها « 2 » ، فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبيّ لي ، فدرج إليه حتّى أتاه فوضعه على فخذه ، فلمّا رأيته فزعت فزعة عرف ذاك منّي ، وفي يده الموسى ، فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء اللّه . وكانت تقول : ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف « 3 » عنب وما بمكّة يومئذ ثمرة ، وإنّه لموثق في الحديد ، وما كان إلّا رزق رزقه اللّه فخرجوا به من الحرم ليقتلوه ، فقال : دعوني أصلّي ركعتين . ثمّ انصرف إليهم فقال : لولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لزدت ، فكان أوّل من سنّ الرّكعتين عند القتل هو . ثمّ قال : اللّهمّ أحصهم عددا . ثمّ قال :
ما إن أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ شقّ كان للّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع
ثمّ قام إليه عقبة بن الحارث فقتله . وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه ، وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر ، فبعث اللّه عليه مثل الظّلّة من الدّبر « 4 » فحمته من رسلهم ، فلم يقدروا منه على شيء ) * « 5 » . 5 - * ( عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمريّ قال : خرجت مع عبيد اللّه بن عديّ بن الخيار ، فلمّا قدمنا حمص قال لي عبيد اللّه بن عديّ : هل لك في وحشيّ نسأله عن قتل حمزة ؟ قلت : نعم . وكان وحشيّ يسكن حمص ، فسألنا عنه ، فقيل لنا : هو ذاك في ظلّ قصره كأنّه حميت « 6 » . قال : فجئنا حتّى وقفنا عليه بيسير ، فسلّمنا ، فردّ السّلام ، قال : وعبيد اللّه معتجر بعمامته « 7 » ما يرى وحشيّ إلّا عينيه ورجليه ، فقال عبيد اللّه : يا وحشيّ أتعرفني ؟ قال فنظر إليه ثم قال : لا واللّه ، إلّا أنّي أعلم أنّ عديّ بن الخيار تزوّج امرأة يقال لها أمّ قتال بنت أبي العيص ، فولدت له غلاما بمكّة فكنت أسترضع له ، فحملت ذلك الغلام مع أمّه فناولتها إيّاه ، فلكأنّي نظرت إلى قدميك . قال : فكشف عبيد اللّه عن وجهه ثمّ قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم ، إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ بن الخيار ببدر ، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ ، قال : فلمّا أن خرج النّاس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد « 8 » ، بينه وبينه واد - خرجت مع النّاس إلى القتال ، فلمّا اصطفّوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ قال فخرج إليه حمزة بن
هامش
( 1 ) استعار موسى : أي طلب آلة للحلاقة . ( 2 ) ليستحد بها : من الاستحداد وهو حلق شعر العانة . ( 3 ) القطف بكسر القاف : العنقود . ( 4 ) الظّلّة : السحابة ، والدّبر بفتح الدال وسكون الباء : الزنابير ، وقيل : ذكور النحل لا واحد له من لفظه . ( 5 ) البخاري - الفتح 7 ( 4086 ) . ( 6 ) حميت بوزن رغيف أي زق كبير . ( 7 ) معتجر أي لافّ عمامته على رأسه من غير تحنيك . ( 8 ) بحيال أحد : أي بمقابلة أحد .