الانتقام
الانتقام لغة :
مصدر قولهم : انتقم ينتقم ، وهو مأخوذ من مادّة ( ن ق م ) الّتي تدور حول إنكار الشّيء وعيبه .
يقول ابن فارس : « النّون والقاف والميم أصل يدلّ على إنكار شيء وعيبه . ونقمت عليه أنقم : أنكرت عليه فعله ، والنّقمة من العذاب والانتقام ، كأنّه أنكر عليه فعاقبه » فالعقوبة ناتجة عن الإنكار ، يقول الرّاغب :
نقمت الشّيء ، ونقمته إذا أنكرته إمّا باللّسان وإمّا بالعقوبة ، قال تعالى :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
( التوبة / 74 ) . . والنّقمة :
العقوبة » .
وقيل : النّقمة والنّقمة : المكافأة بالعقوبة ، والجمع نقم ونقم ، فنقم لنقمة ، ونقم لنقمة . وقال اللّيث : يقال لم أرض منه حتّى نقمت وانتقمت إذا كافأه عقوبة بما صنع . قال ابن الأعرابيّ : النّقمة العقوبة ، والنّقمة الإنكار . وقوله تعالى :
هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا
أي هل تنكرون .
وفي الحديث : « أنّه ما انتقم لنفسه قطّ إلّا أن تنتهك محارم اللّه » أي ما عاقب أحدا على مكروه أتاه الآيات / الأحاديث / الآثار
12 / 7 / 13
من قبله .
ونقمت الأمر ونقمته إذا كرهته . وانتقم اللّه منه أي عاقبه ، والاسم منه النّقمة ، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات ، وكلم . وفي التّنزيل العزيز :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ
( المائدة / 59 ) قال أبو إسحاق : يقال نقمت على الرّجل أنقم ونقمت عليه أنقم ، قال : والأجود نقمت أنقم ، وهو الأكثر في القراءة .
قال ابن برّيّ : يقال : نقمت نقما ونقوما ونقمة ، ونقمة ، ونقمت : بالغت في كراهة الشّيء . ومن أسمائه سبحانه : المنتقم ، وهو البالغ في العقوبة لمن شاء ، وهو مفتعل من نقم ينقم إذا بلغت به الكراهة حدّ السّخط « 1 » .
المنتقم من أسماء اللّه تعالى :
قال الغزاليّ : المنتقم : هو الّذي يقصم ظهور العتاة ، وينكّل بالجناة ، ويشدّد العقاب على الطّغاة ، وذلك بعد الإعذار والإنذار ، وبعد التّمكّن والإمهال وهو أشدّ للانتقام من المعاجلة بالعقوبة ، فإنّه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن في المعصية ، فلم يستوجب
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 464 ) والمفردات ( 504 ) والتهذيب ( 9 / 202 ) . لسان العرب ( 12 / 590 - 591 ) ، وانظر : مختار الصحاح ( 8 / 61 ) ، والنهاية في غريب الحديث ( 5 / 110 ، 111 ) .