تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3997

مساهمون:

ص٣٩٩٧
متناقضة متنافية تدفعها العقول ، وتنفر منها النّفوس لتباينها وتضادّها لا نظر يقوّيها ، ولا جدل يصحّحها ، ولا برهان يعضّدها من العقل والحسّ عند أهل التّأمّل فيها ، والفحص عنها ، ورأيت مع ذلك أمما كثيرة وملوكا عظيمة ذوي معرفة ، وحسن سياسة وعقول راجحة قد انقادوا إليها ، وتديّنوا بها مع ما ذكرنا من تناقضها في العقل فعلمت أنّهم لم يقبلوها ، ولا تديّنوا بها إلّا بدلائل شاهدوها ، وآيات ومعجزات عرفوها أوجبت انقيادهم إليها والتّديّن بها ) * « 1 » . 5 - * ( يفصّل الشّاطبيّ أنواع المقلّدين فيقول في القسم الثّالث : وهو الّذي قلّد غيره على البراءة الأصليّة ، فلا يخلو أن يكون ثمّ من هو أولى بالتّقليد منه ، بناء على التّسامع الجاري بين الخلق بالنّسبة إلى الجمّ الغفير إليه من أمور دينهم من عالم وغيره ، لكنّه ليس في إقبال الخلق عليه ، وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرّتبة : فإن كان هناك منتصبون فتركهم هذا المقلّد وقلّد غيرهم ، فهو آثم إذ لم يرجع إلى من أمر بالرّجوع إليه ، بل تركه ورضي لنفسه بأخسر الصّفقتين فهو غير معذور ، إذ قلّد في دينه من ليس بعارف بالدّين في حكم الظّاهر ، فعمل بالبدعة ، وهو يظنّ أنّه على الصّراط المستقيم وهذا حال من بعث فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّهم تركوا دينهم الحقّ ، ورجعوا إلى باطل آبائهم ، ولم ينظروا نظر المستبصر حتّى لم يفرّقوا بين الطّريقين ، وغطّى الهوى على عقولهم دون أن يبصروا الطّريق الصّحيح ) * « 2 » . 6 - * ( عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنّه كان يقول : اغد عالما أو متعلّما ، ولا تغد إمّعة فيما بين ذلك ) * « 3 » . 7 - * ( عن كميل بن زياد أنّ عليّا - رضي اللّه عنه - قال : يا كميل : إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، والنّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق إلى أن قال : أفّ لحامل حقّ لا بصيرة له ، ينقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة لا يدري أين الحقّ ، إن قال أخطأ ، وإن أخطأ لم يدر ، مشغوف بما لا يدري حقيقته ، فهو فتنة لمن فتن به ) * « 4 » . 8 - * ( عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : ألا لا يقلّدنّ أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن ، وإن كفر كفر ، فإنّه لا أسوة في الشّرّ ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) الإعتصام للشاطبي ( 1 / 158 ، 159 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 160 ) بتصرف يسير . ( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 357 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 2 / 358 ) . ( 5 ) الاعتصام ( 2 / 359 ) .