تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3999

مساهمون:

ص٣٩٩٩

الأمن من المكر

الأمن لغة :

تدور مادّة « أمن » حول معنيين : الأمانة ، والتّصديق ، يقول ابن فارس الهمزة والميم والنّون أصلان متقاربان : أحدهما : الأمانة الّتي هي ضدّ الخيانة ، ومعناها سكون القلب ، والآخر : التّصديق . فمن الأوّل : الأمنة من الأمن ، والأمان إعطاؤه ، والأمانة ضدّ الخيانة . يقال : أمنت الرّجل أمنا وأمنة ، وأمانا ، وأمنني يؤمنني إيمانا ، والعرب تقول : رجل أمان ، إذا كان أمينا . . . ومن الثّاني : التّصديق ، ومنه قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
( يوسف / 17 ) أي مصدّق لنا . ويقول الرّاغب : أصل الأمن طمأنينة النّفس ، وزوال الخوف . والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر ، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة الّتي يكون عليها الإنسان في الأمن ، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان نحو قوله
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
( الأنفال / 27 ) أي ما ائتمنتم عليه . وقال ابن منظور : الأمن نقيض الخوف ، أمن فلان يأمن أمنا وأمنا . حكى هذا الزّجّاج ، وأمنة الآيات / الأحاديث / الآثار 2 / 2 / 17 وأمانا فهو آمن . والأمنة : الأمن ، وفي حديث نزول المسيح ، على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام : « وتقع الأمنة في الأرض » أي الأمن ، يريد أنّ الأرض تمتلأ بالأمن فلا يخاف أحد من النّاس والحيوان . وفي الحديث : « النّجوم أمنة ، فإذا ذهبت النّجوم أتى السّماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمّتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمّة ما توعد » « 1 » .

المكر لغة واصطلاحا :

( انظر صفة المكر ) .

الأمن من المكر اصطلاحا :

قال ابن حجر : الأمن من مكر اللّه تعالى يتحقّق بالاسترسال في المعاصي مع الاتّكال على الرّحمة « 2 » . وقيل : هو الاسترسال على المعاصي اتّكالا على عفو اللّه تعالى « 3 » .

حقيقة مكر اللّه :

قال الرّاغب : مكر اللّه تعالى : صفة حقيقيّة على ما يليق بجلال اللّه وكماله ومن لوازمها إمهال العبد
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 31 / 21 ) . ( 2 ) الزواجر ( 1 / 86 ) . ( 3 ) التحرير والتنوير لابن عاشور ( 9 / 25 ) .