بكر أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه فقال : إنّي أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ، فاتّق اللّه يا عمر بطاعته وأطعه بتقواه ، فإنّ التّقيّ آمن محفوظ ، ثمّ إنّ الأمر معروض لا يستوجبه إلّا من عمل به ، فمن أمر بالحقّ ، وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيّته ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم ، فإن استطعت أن تجفّ يدك من دمائهم ، وأن تضمّر بطنك من أموالهم ، وأن تجفّ لسانك عن أعراضهم فافعل ، ولا قوّة إلّا باللّه » ) * « 1 » .
3 - * ( قال حاتم الأصمّ : « ليس في القيامة أشدّ حسرة من رجل علّم النّاس علما فعملوا به ولم يعمل هو به وفازوا بسببه وهلك » ) * « 2 » .
4 - * ( قال كعب : « في آخر الزّمان علماء يزهّدون النّاس في الدّنيا ولا يزهدون ، ويخوّفون ، ولا يخافون ، وينهون عن غشيان الولاة ويأتون ، يؤثرون الدّنيا على الآخرة ، يأكلون بألسنتهم ، يقرّبون الأغنياء دون الفقراء ، أولئك الجبّارون أعداء الرّحمن » ) * « 3 » .
5 - * ( عن أبي جعفر محمّد بن عليّ في قوله تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ
( الشعراء / 94 ) : قال : وصفوا الحقّ والعدل بألسنتهم وخالفوا إلى غيره ) * « 4 » .
6 - * ( قال الشّاعر :
يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم
تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنا * كي ما يصحّ به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذ انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التّسليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ) * « 5 » .
من مضار ( الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف )
( 1 ) في الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف هلاك العباد ، وخراب الدّيار والبلاد .
( 2 ) إشاعة الفاحشة والمعاصي واستباحة الأعراض والأموال .
( 3 ) الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف طريق مؤدّ إلى سخط اللّه وغضبه ، ومن ثمّ حلول العقاب والانتقام .
( 4 ) أنّ من يأمر بالشّيء ولا يفعله لا يقبل منه ولا يستمع إليه ، فضلا عن سوء عاقبته وخاتمته .
هامش
( 1 ) الترغيب والترهيب ( 3 / 236 ) . ورواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن فيه انقطاعا .
( 2 ) تنبيه الغافلين ( 91 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 92 ) .
( 4 ) تنبيه الغافلين ( 91 ) .
( 5 ) أدب الدنيا والدين ( 39 ، 40 ) .