تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3912

مساهمون:

ص٣٩١٢

الإعراض

الإعراض لغة :

مصدر أعرض يعرض ، وهو مأخوذ من مادّة ( ع ر ض ) وهي كما يقول ابن فارس بناء تكثر فروعه ، وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد وهو العرض خلاف الطّول ، ومن ذلك : أعرضت عن فلان ، وأعرضت عن هذا الأمر ، وأعرض بوجهه ، لأنّه إذا كان كذا ولّاه عرضه ( وقيل عارضه ) ، والعارض إنّما هو مشتقّ من العرض الّذي هو خلاف الطّول ، ويقال : أعرض الشّيء لك من بعيد ، فهو معرض ، وذلك إذا ظهر لك وبدا ، والمعنى أنّك رأيت عرضه ، وعارضت فلانا في السّير ، إذا سرت حياله ، وعارضته مثل ما صنع ، إذا أتيت إليه مثل ما أتى لك . ومنه اشتقّت المعارضة ، وكأنّ عرض الشّيء الّذي يفعله مثل عرض الشّيء الّذي أتيته ، ويقال : اعترض في الأمر فلان ، إذا أدخل نفسه فيه . وقال الرّاغب : أصل العرض ( خلاف الطّول ) أن يقال في الأجسام ثمّ يستعمل في غيرها ، وأعرض أظهر عرضه أي ناحيته ، فإذا قيل : أعرض لي كذا أي بدا عرضه فأمكن تناوله ، وإذا قيل أعرض عنّي الآيات / الأحاديث / الآثار 33 / 9 / 9 فمعناه : ولّى مبديا عرضه ، وقول اللّه تعالى
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
( طه / 124 ) الإعراض عن الذّكر التّولّي عنه وعدم قبوله . يقول القرطبيّ : أعرض عن ذكري : تولّى عنه ولم يقبله ولم يستجب له ، ولم يتّعظ فينزجر عمّا هو عليه مقيم من مخالفة أمر ربّه . وقال النّيسابوريّ في هذه الآية : الذّكر هنا هو الهدى ، وقوله سبحانه :
أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
( طه / 124 ) يقابله : اتّبع هداي ، وكأنّ الإعراض ضدّ الاتّباع « 1 » . والإعراض عن الشّيء : الصّدّ عنه ، وأعرض فلان أي ذهب عرضا وطولا ، وأعرضت الشّيء جعلته عريضا ، وأعرضت فلانة بولدها : إذا ولدتهم عراضا ، وتعرّضت لفلان تصدّيت له ، وتعرّض : تعوّج ، يقال : تعرّض الجمل في الجبل : إذا أخذ في مسيره يمينا وشمالا لصعوبة الطّريق . وقال في اللّسان : والمعرض : الّذي يستدين ممّن أمكنه من النّاس ، وفي حديث عمر - رضي اللّه عنه - « فادّان معرضا » أي أخذ الدّين ولم يبال ألّا يؤدّيه ولا
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري ( 16 / 163 ) ، ورغائب الفرقان ( بهامش الطبري ) ( 16 / 145 ) .