فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه
) * « 1 » .
25 - * ( قال أبو العتاهية :
وإذا تناسبت الرّجال ، فما أرى * نسبا يقاس بصالح الأعمال
وإذا بحثت عن التّقيّ وجدته * رجلا يصدّق قوله بفعال
وإذا اتّقى اللّه امرؤ وأطاعه * فيداه بين مكارم ومعال
) * « 2 » .
26 - * ( قال الشّاعر :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
) * « 3 » .
27 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : من أعجب الأشياء أن تعرفه ثمّ لا تحبّه ، وأن تسمع داعيه ثمّ تتأخّر عن الإجابة . وأن تعرف قدر الرّبح في معاملته ثمّ تعامل غيره . وأن تعرف قدر غضبه ثمّ تتعرّض له . وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثمّ لا تطلب الأنس بطاعته . وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثمّ لا تشتاق إلى انشراح الصّدر بذكره ومناجاته . وأن تذوق العذاب عند تعلّق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعمى الإقبال عليه والإنابة إليه ) * « 4 » .
28 - * ( وقال - رحمه اللّه - أيضا : إذا علقت شروش « 5 » . المعرفة في أرض القلب نبتت فيه شجرة المحبّة ، فإذا تمكّنت وقويت أثمرات الطّاعة ، فلا تزال الشّجرة تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ) * « 6 » .
29 - * ( وقال - رحمه اللّه - : مثال تولّد الطّاعة ونموّها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثمّ أثمرات فأكلت ثمرها وغرست نواها فكلّما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي ، فليتدبّر اللّبيب هذا المثال ) * « 7 » .
30 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه - : قال أكثر المفسّرين في قوله تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
( الأعراف / 56 ) أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي ، والدّعاء إلى غير طاعة اللّه ، بعد إصلاح اللّه لها ببعث الرّسل ، وبيان الشّريعة ، والدّعاء إلى طاعة اللّه ، فإنّ عبادة غير اللّه والدّعوة إلى غيره والشّرك به . هو أعظم فساد في الأرض ، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو بالشّرك به ومخالفة أمره ، فالشّرك والدّعوة إلى غير اللّه وإقامة معبود غيره ومطاع متّبع غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أعظم فساد في الأرض ، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلّا بأن يكون اللّه وحده هو المعبود المطاع ،
هامش
( 1 ) اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ( 107 )
( 2 ) ديوان أبي العتاهية .
( 3 ) الآداب الشرعية لابن مفلح ( 1 / 154 ) .
( 4 ) الفوائد لابن القيم ( 61 ) .
( 5 ) شروش : أي جذور النبات وأصول الشيء .
( 6 ) الفوائد لابن القيم ( 49 ) .
( 7 ) المصدر السابق ( 49 ) .