يغلبك ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امريء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده ، وما كافيت من عصى اللّه تعالى فيك بمثل أن تطيع اللّه تعالى فيه ) * « 1 » .
10 - * ( قال الحسن البصريّ - رحمه اللّه - عملوا للّه بالطّاعات ، واجتهدوا فيها وخافوا أن تردّ عليهم . إنّ المؤمن جمع إيمانا وخشية ، والمنافق جمع إساءة وأمنا ) * « 2 » .
11 - * ( سئل الحسن البصريّ ما برّ الوالدين ؟ قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما فيما أمراك به ، إلّا أن يكون معصية ) * « 3 » .
12 - * ( قال بعض السّلف : لمّا قدم سليمان ابن عبد الملك المدينة المنوّرة ، وهو يريد مكّة المكرّمة أرسل إلى أبي حازم فدعاه ، فلمّا دخل عليه ، قال له سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنّكم خرّبتم آخرتكم وعمّرتم الدّنيا ، فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب ، قال : أيّ المؤمنين أكيس ؟ قال :
رجل عمل بطاعة اللّه ودعا النّاس إليها . قال : فأيّ المؤمنين أخسر ؟ قال : رجل أخطأ في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره ، قال سليمان : ماذا تقول فيما نحن فيه ؟ قال : أو تعفيني ؟ قال : لا . ولكن نصيحة تلقيها إليّ ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ آباءك قهروا النّاس بالسّيف وأخذوا هذا الملك عنوة من غير مشورة من المسلمين ولا رضى منهم حتّى قتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وقد ارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم ؟ . فقال له رجل من جلسائه : بئسما قلت . قال أبو حازم . إنّ اللّه تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على العلماء ليبيّننّه للنّاس ولا يكتمونه . قال : فكيف لنا نصلح هذا الفساد ، فقال : أن تأخذه من حلّه فتضعه في حقّه ، فقال سليمان : ومن يقدر عليه ؟ . قال : من يطلب الجنّة ويخاف النّار . فقال : ادع لي . قال أبو حازم : اللّهمّ إن كان سليمان وليّك فيسّر له خير الدّنيا والآخرة ، وإن كان عدوّك فخذ بناصيته إلى ما تحبّ وترضى . فقال سليمان : أوصني . قال : عظّم ربّك ونزّهه أن يراك حيث ينهاك ، أو يفقدك حيث أمرك ) * « 4 » .
13 - * ( عن الزّهريّ - رحمه اللّه - قال : إنّ عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - تلا هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
قال : استقاموا واللّه للّه بطاعته ولم يروغوا « 5 » روغان الثّعالب ) * « 6 » .
14 - * ( قال عبد اللّه بن المبارك - رحمه اللّه - :
أيضمن لي فتى ترك المعاصي * وأرهنه الكفالة بالخلاص
أطاع اللّه قوم فاستراحوا * ولم يتجرّعوا غصص المعاصي
) * « 7 » .
هامش
( 1 ) شعب الإيمان ، للبيهقي ( 2 / 103 ) .
( 2 ) بصائر ذوي التمييز ، للفيروز ابادي ( 2 / 545 ) .
( 3 ) الدر المنثور ، للسيوطي ( 5 / 259 ) وقال أخرجه عبد الرزاق في مصنفه .
( 4 ) الدارمي ( 1164 ) برقم ( 647 ) .
( 5 ) يروغوا : أي يخادعوا .
( 6 ) الزهد لابن المبارك ( 110 ) .
( 7 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 104 ) .