تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2998

مساهمون:

ص٢٩٩٨
الأسقفّ ، فأتيته فأخبرته ، وقلت : أكون معك أخدمك وأصلّي معك ؟ . قال : أقم ، فمكثت مع رجل سوء في دينه ، كان يأمرهم بالصّدقة ، فإذا أعطوه شيئا أمسكه لنفسه ، حتّى جمع سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا « 1 » ، فتوفّي ، فأخبرتهم بخبره فزبروني ، فدللتهم على ماله ، فصلبوه ولم يغيّبوه ورجموه ، وأحلّوا مكانه رجلا فاضلا في دينه زهدا ورغبة في الآخرة وصلاحا ، فألقى اللّه حبّه في قلبي ، حتّى حضرته الوفاة فقلت : أوصني ، فذكر رجلا بالموصل ، وكنّا على أمر واحد حتّى هلك . فأتيت الموصل ، فلقيت الرّجل فأخبرته بخبري ، وأنّ فلانا أمرني بإتيانك ، فقال : أقم ، فوجدته على سبيله وأمره ، حتّى حضرته الوفاة ، فقلت : أوصني ، فقال : ما أعرف أحدا على ما نحن عليه إلّا رجلا بعمّوريّة . فأتيته بعمّوريّة فأخبرته بخبري ، فأمرني بالمقام وثاب لي شيء ، واتّخذت غنيمة وبقيرات ، فحضرته الوفاة فقلت : إلى من توصي بي ؟ فقال : لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنّا عليه ، ولكن قد أظلّك نبيّ يبعث بدين إبراهيم الحنيفيّة ، مهاجره بأرض ذات نخل ، وبه آيات وعلامات لا تخفى ، بين منكبيه خاتم النّبوّة ، يأكل الهديّة ، ولا يأكل الصّدقة ، فإن استطعت فتخلص إليه ، فتوفّي . فمرّ بي ركب من العرب ، من كلب ، فقلت : أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه ، وتحملوني إلى بلادكم ؟ فحملوني إلى وادي القرى ، فباعوني من رجل من اليهود « 2 » ، فرأيت النّخل ، فعلمت أنّه البلد الّذي وصف لي ، فأقمت عند الّذي اشتراني ، وقدم عليه رجل من بني قريظة فاشتراني منه ، وقدم بي المدينة ، فعرفتها بصفتها ، فأقمت معه أعمل في نخله ، وبعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وغفلت عن ذلك حتّى قدم المدينة ، فنزل في بني عمرو بن عوف فإنّي لفي رأس نخلة إذا أقبل ابن عمّ لصاحبي ، فقال : أي فلان ، قاتل اللّه بني قيلة ، مررت بهم آنفا وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكّة ، يزعم أنّه نبيّ ، فو اللّه ما هو إلّا أن سمعتها فأخذني القرّ « 3 » ، ورجفت بي النّخلة ، حتّى كدت أسقط ، ونزلت سريعا ، فقلت : ما هذا الخبر ؟ فلكمني صاحبي لكمة ، وقال : وما أنت وذاك ؟ أقبل على شأنك ، فأقبلت على عملي حتّى أمسيت ، فجمعت شيئا فأتيته به ، وهو بقباء عند أصحابه ، فقلت : اجتمع عندي أردت « 4 » أن أتصدّق به ، فبلغني أنّك رجل صالح ، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة ، فرأيتكم أحقّ به ، فوضعته بين يديه ، فكفّ يديه ، وقال لأصحابه : كلوا ، فقلت : هذه واحدة ، ورجعت . وتحوّل إلى المدينة ، فجمعت شيئا فأتيته به ،
هامش
( 1 ) ورقا : بكسر الراء فضة . ( 2 ) معناه : باعوني لرجل من اليهود . ( 3 ) القرّ : البرد . ( 4 ) اجتمع عندي أردت : هكذا هي موجودة في الأصل ، ولعل صوابها : اجتمع عندي شيء أردت .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2998 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح