تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2996

مساهمون:

ص٢٩٩٦
وطاف بالبيت هو وصاحبه ، ثمّ صلّى ، فلمّا قضى صلاته ( قال أبو ذرّ ) فكنت أنا أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام ، قال : فقلت : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : « وعليك ورحمة اللّه » . ثمّ قال : « من أنت ؟ « 1 » » ، قال : قلت : من غفار ، قال : فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته ، فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار ، فذهبت آخذ بيده فقدعني « 2 » صاحبه ، وكان أعلم به منّي ، ثمّ رفع رأسه ، ثمّ قال : « متى كنت هاهنا ؟ » ، قال : قلت : قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، قال : « فمن كان يطعمك ؟ » ، قال : قلت : ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم ، فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع . قال : « إنّها مباركة ، إنّها طعام طعم « 3 » » . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ائذن لي في طعامه اللّيلة ، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر ، وانطلقت معهما ، ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطّائف ، وكان ذلك أوّل طعام أكلته بها ، ثمّ غبرت ما غبرت « 4 » ، ثمّ أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّه قد وجّهت لي أرض « 5 » ذات نخل ، لا أراها « 6 » إلّا يثرب « 7 » فهل أنت مبلّغ عنّي قومك ؟ عسى اللّه أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم » . فأتيت أنيسا ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أنّي قد أسلمت وصدّقت ، قال : ما بي رغبة عن دينك ، فإنّي قد أسلمت وصدّقت ، فأتينا أمّنا ، فقالت : ما بي رغبة عن دينكما « 8 » ، فإنّي أسلمت وصدّقت . فاحتملنا « 9 » حتّى أتينا قومنا غفارا ، فأسلم نصفهم ، وكان يؤمّهم إيماء « 10 » بن رحضة الغفاريّ وكان سيّدهم . وقال نصفهم : إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أسلمنا ، فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فأسلم نصفهم الباقي ، وجاءت أسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه إخوتنا ، نسلم على الّذي أسلموا عليه ، فأسلموا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « غفار غفر اللّه لها ، وأسلم سالمها اللّه » ) * « 11 » . 5 - * ( عن سليمان بن بلال - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خرج إلى بدر أراد سعد بن خيثمة وأبوه جميعا الخروج معه ، فذكر ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر أن يخرج أحدهما ، فاستهما « 12 » ، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد - رضي اللّه عنهما - : إنّه لابدّ لأحدنا من أن يقيم ، فأقم مع نسائك ، فقال سعد : لو كان غير الجنّة
هامش
( 1 ) في مسند الإمام أحمد : ممن أنت . وهو الظاهر . ( 2 ) فقدعني : أي كفني ، يقال : قدعه وأقدعه ، إذا كفه ومنعه . ( 3 ) طعام طعم : أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام . ( 4 ) غبرت ما غبرت : أي بقيت ما بقيت . ( 5 ) وجهت لي أرض : أي أريت جهتها . ( 6 ) أراها : ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها . ( 7 ) يثرب : هذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة ، وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب . ( 8 ) ما بي رغبة عن دينكما : أي لا أكرهه ، بل أدخل فيه . ( 9 ) فاحتملنا : يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا ، وسرنا . ( 10 ) إيماء : الهمزة في أوله مكسورة ، على المشهور ، وحكى القاضي فتحها أيضا ، وأشار إلى ترجيحه ، وليس براجح . ( 11 ) مسلم ( 2473 ) . ( 12 ) فاستهما : أجريا القرعة بينهما .