تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3001

مساهمون:

ص٣٠٠١
امرئ منكم لما أمّن عليها : اللّهمّ أعط اليوم النّعمان الشّهادة في نصر المسلمين ، وافتح عليهم . وهزّ لواءه أوّل مرّة ، ثمّ هزّ الثّانية ، ثمّ شلّ « 1 » درعه ، ثمّ حمل فكان أوّل صريع ، فقال معقل : فأتيت عليه ، فذكرت عزمته ، فجعلت عليه علما ، ثمّ ذهبت - وكنّا إذا قتلنا رجلا شغل عنّا أصحابه - ووقع ذو الحاجبين عن بغلته ، فانشقّ بطنه ، فهزمهم اللّه ، ثمّ جئت إلى النّعمان ومعي إداوة فيها ماء ، فغسلت عن وجهه التّراب ، فقال : من أنت ؟ قلت : معقل بن يسار . قال : ما فعل النّاس ؟ فقلت : فتح اللّه عليهم . قال : الحمد للّهّ ، اكتبوا بذلك إلى عمر ، وفاضت نفسه . وعند الطّبريّ أيضا عن زياد بن جبير عن أبيه - رضي اللّه عنهما - فذكر الحديث بطوله في وقعة نهاوند ، وفيه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا غزا فلم يقاتل أوّل النّهار لم يعجل حتّى تحضر الصّلاة ، وتهبّ الأرواح ، ويطيب القتال فما منعني إلّا ذلك اللّهمّ إنّي أسألك أن تقرّ عيني اليوم بفتح يكون فيه عزّ الإسلام ، وذلّ يذلّ به الكفّار ، ثمّ اقبضني إليك بعد ذلك على الشّهادة . أمّنوا يرحمكم اللّه فأمّنّا وبكينا ) * « 2 » . 4 - * ( عن جعفر بن عبد اللّه بن أسلم الهمدانيّ - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم اليمامة كان أوّل النّاس جرح أبو عقيل الأنيفيّ - رضي اللّه عنه - ، رمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده ، فشطب في غير مقتل ، فأخرج السّهم - ووهن له شقّه الأيسر - لما كان فيه ، وهذا أوّل النّهار ، وجرّ إلى الرّحل « 3 » - فلمّا حمي القتال وانهزم المسلمون وجازوا رحالهم - وأبو عقيل واهن من جرحه - سمع معن بن عديّ - رضي اللّه عنه - يصيح بالأنصار : اللّه اللّه ! « 4 » والكرّة على عدوّكم ، وأعنق معن « 5 » يقدم القوم ، وذلك حين صاحت الأنصار : أخلصونا ، أخلصونا ، فأخلصوا رجلا رجلا يميّزون . قال عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : فنهض أبو عقيل يريد قومه ، فقلت : ما تريد يا أبا عقيل ، ما فيك قتال ؟ ! ، قال : قد نوّه المنادي باسمي ، قال ابن عمر : فقلت : إنّما يقول : يا للأنصار ، لا يعني الجرحى ! ! قال أبو عقيل : أنا رجل من الأنصار ، وأنا أجيبه ولو حبوا ! قال ابن عمر : فتحزّم أبو عقيل وأخذ السّيف بيده اليمنى مجرّدا ، ثمّ جعل ينادي : يا للأنصار ، كرّة كيوم حنين ، فاجتمعوا - رحمهم اللّه - جميعا يقدمون المسلمين دربة دون عدوّهم حتّى أقحموا عدوّهم الحديقة ، فاختلطوا
هامش
( 1 ) شلّ الدرع : لبسها . ينظر : لسان العرب مادة ( شل ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني بطوله مثل ما روى الطبري . قال الهيثمي ( 6 / 217 ) : رجاله رجال الصحيح غير علقمة بن عبد اللّه المزني ، وهو ثقة ، الحاكم ( 3 / 293 ) عن معقل بطوله . والحاكم ( 3 / 293 ) وأقره الذهبي . ( 3 ) الرحل : المنزل والخيمة . ( 4 ) اللّه اللّه - منصوب على التحذير - والمعنى : اتقوا اللّه وكروا الكرة على عدوكم . ( 5 ) أعنق معن : أسرع معن .