لاثرتك به ، إنّي أرجو الشّهادة في وجهي هذا ، فاستهما ، فخرج سهم سعد ، فخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر ، فقتله عمرو بن عبد ودّ . . . الحديث ) * « 1 » .
6 - * ( عن سعد - رضي اللّه عنه - قال :
رأيت أخي عمير بن أبي وقّاص قبل أن يعرضنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر يتوارى ، فقلت : ما لك يا أخي ؟ ، قال : إنّي أخاف أن يراني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيستصغرني فيردّني ، وأنا أحبّ الخروج لعلّ اللّه أن يرزقني الشّهادة ، قال : فعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فردّه ، فبكى فأجازه ، فكان سعد - رضي اللّه عنه - يقول :
فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ابن ستّ عشرة سنة ) * « 2 » .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( علو الهمة )
1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : حدّثني سلمان قال : كنت رجلا من أهل فارس من أصبهان ، من جيّ ، ابن رجل من دهاقينها - وفي حديث ابن إدريس : وكان أبي دهقان « 3 » أرضه ، وكنت أحبّ الخلق إليه - وفي حديث البكّائيّ : أحبّ عباد اللّه إليه ، فأجلسني في البيت كالجواري ، فاجتهدت في الفارسيّة - وفي حديث عليّ بن جابر : في المجوسيّة - فكنت في النّار الّتي توقد فلا تخبو ، وكان أبي صاحب ضيعة ، وكان له بناء يعالجه - زاد ابن إدريس في حديثه :
في داره - فقال لي يوما : يا بنيّ ، قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضّيعة ، ولا تحتبس فتشغلني عن كلّ ضيعة بهمّي بك ، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النّصارى وهم يصلّون ، فملت إليهم وأعجبني أمرهم ، وقلت : هذا واللّه خير من ديننا ، فأقمت عندهم حتّى غابت الشّمس ، لا أنا أتيت الضّيعة ، ولا رجعت إليه ، فاستبطأني وبعث رسلا في طلبي ، وقد قلت للنّصارى حين أعجبني أمرهم : أين أصل هذا الدّين ؟ . قالوا :
بالشّام . فرجعت إلى والدي ، فقال : يا بنيّ ، قد بعثت إليك رسلا ، فقلت : مررت بقوم يصلّون في كنيسة ، فأعجبني ما رأيت من أمرهم ، وعلمت أنّ دينهم خير من ديننا ، فقال : يا بنيّ دينك ودين آبائك خير من دينهم ، فقلت : كلّا واللّه ، فخافني وقيّدني .
فبعثت إلى النّصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم ، وسألتهم إعلامي من يريد الشّام ، ففعلوا ، فألقيت الحديد من رجليّ ، وخرجت معهم ، حتّى أتيت الشّام ، فسألتهم عن عالمهم ، فقالوا :
هامش
( 1 ) الإصابة ( 2 / 25 ) . والإستيعاب لابن عبد البر ( 4 / 143 ) ، وطبقات ابن سعد ( 3 / 6 / 47 ) .
( 2 ) الإصابة ( 3 / 135 ) ، والهيثمي ( 5 / 298 ) وقال : رجال الطبراني رجال الصحيح ، وذكره الهيثمي في موضع آخر ( 6 / 69 ) وقال : رواه البزار ورواته ثقات .
( 3 ) الدهقان : بكسر الدال وضمها ، رئيس القرية . وهو معرب .