تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2793

مساهمون:

ص٢٧٩٣
المكافأة إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشّرّ بأقلّ منه « 1 » .

أقسام العدل وكيفية تحقيقها :

قال الماورديّ : إنّ ممّا تصلح به حال الدّنيا قاعدة العدل الشّامل ، الّذي يدعو إلى الألفة ، ويبعث على الطّاعة ، وتعمر به البلاد ، وتنمو به الأموال ، ويكبر معه النّسل ، ويأمن به السّلطان . وليس شيء أسرع في خراب الأرض ، ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور ؛ لأنّه ليس يقف على حدّ ، ولا ينتهي إلى غاية ، ولكلّ جزء منه قسط من الفساد حتّى يستكمل . ونقل عن بعض البلغاء قوله : إنّ العدل ميزان اللّه الّذي وضعه للخلق ، ونصبه للحقّ فلا تخالفه في ميزانه ، ولا تعارضه في سلطانه ، واستعن على العدل بخلّتين : قلّة الطّمع ، وكثرة الورع . فإذا كان العدل من إحدى قواعد الدّنيا الّتي لا انتظام لها إلّا به ، ولا صلاح فيها إلّا معه ، وجب أن يبدأ بعدل الإنسان في نفسه ، ثمّ بعدله في غيره . فأمّا عدله في نفسه ، فيكون بحملها على المصالح وكفّها عن القبائح ، ثمّ بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين : من تجاوز أو تقصير ، فإنّ التّجاوز فيها جور ، والتّقصير فيها ظلم ، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم ، ومن جار عليها فهو على غيره أجور . فأمّا عدله مع غيره ، فقد تنقسم حال الإنسان مع غيره على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : عدل الإنسان فيمن دونه ، كالسّلطان في رعيّته ، والرّئيس مع صحابته ، فعدله فيهم يكون بأربعة أشياء : باتّباع الميسور ، وحذف المعسور ، وترك التّسلّط بالقوّة ، وابتغاء الحقّ في السّيرة ، فإنّ اتّباع الميسور أدوم ، وحذف المعسور أسلم ، وترك التّسلّط أعطف على المحبّة ، وابتغاء الحقّ أبعث على النّصرة . القسم الثّاني : عدل الإنسان مع من فوقه . كالرّعيّة مع سلطانها ، والصّحابة مع رئيسها ، ويكون ذلك بثلاثة أشياء : بإخلاص الطّاعة ، وبذل النّصرة ، وصدق الولاء ؛ فإنّ إخلاص الطّاعة أجمع للشّمل ، وبذل النّصرة أدفع للوهن ، وصدق الولاء أنفى لسوء الظّنّ . وهذه أمور إن لم تجتمع في المرء تسلّط عليه من كان يدفع عنه واضطرّ إلى اتّقاء من كان يقيه . . . وفي استمرار هذا حلّ نظام شامل ، وفساد صلاح شامل . القسم الثّالث : عدل الإنسان مع أكفائه ، ويكون بثلاثة أشياء : بترك الاستطالة ، ومجانبة الإدلال ، وكفّ الأذى ؛ لأنّ ترك الاستطالة آلف ، ومجانبة الإدلال أعطف ، وكفّ الأذى أنصف ، وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ، ففسدوا وأفسدوا . وقد يتعلّق بهذه الطّبقات أمور خاصّة يكون العدل فيها بالتّوسّط في حالتي التّقصير والسّرف ، لأنّ العدل مأخوذ من الاعتدال ، فما جاوز الاعتدال فهو خروج عن العدل ، وإذا كان الأمر كذلك فإنّ كلّ ما خرج عن الأولى إلى ما ليس بأولى خروج عن العدل
هامش
( 1 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 28 - 30 ) بتصرف يسير .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2793 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح