تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2794

مساهمون:

ص٢٧٩٤
إلى ما ليس بالعدل . ولست تجد فسادا إلّا وسبب نتيجته الخروج فيه عن حال العدل ، إلى ما ليس بعدل من حالتي الزّيادة والنّقصان ، وإذا لا شيء أنفع من العدل كما أنّه لا شيء أضرّ ممّا ليس بعدل « 1 » .

عدالة الشهود وعلاقتها بالمروءة :

قال بعض العلماء : والعدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عمّا يخلّ بالمروءة عادة ظاهرا ، فالمرّة الواحدة من صغائر الهفوات ، وتحريف الكلام لا تخلّ بالمروءة ظاهرا لاحتمال الغلط والنّسيان والتّأويل ، بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرّر ، فيكون الظّاهر الإخلال ، ويعتبر عرف كلّ شخص وما يعتاده من لبسه ، وتعاطيه للبيع ، والشّراء وحمل الأمتعة ، وغير ذلك ، فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح وإلّا فلا « 2 » .

ثانيا : المساواة :

المساواة لغة :

مصدر قولهم : ساواه يساويه إذا عادله ، قال الرّاغب : المساواة هي المعادلة المعتبرة بالذّرع والوزن والكيل ، يقال : هذا الثّوب مساو لذاك الثّوب ، وهذا الدّرهم مساو لذلك الدّرهم ، ( وهذا التّمر مساو لهذا التّمر ) « 3 » ، وقد يعتبر بالكيفيّة ، ولاعتبار المعادلة الّتي فيه ( أي في لفظ السّواء ) استعمل استعمال العدل ، وتسوية الشّيء ( بالشّيء ) جعلهما سواء ، إمّا بالرّفعة وإمّا بالضّعة ، والسّويّ : يقال فيما يصان عن الإفراط والتّفريط من حيث القدر والكيفيّة « 4 » . وقال ابن منظور : سواء الشّيء مثله ، وجمعه أسواء ، قال الشّاعر : النّاس أسواء وشتّى في الشّيم ويقال أيضا : سيّ الشّيء - كما يقال عدّه وعديده أي مثله ، وسوى ( بالقصر ) يكون بمعنيين : يكون بمعنى نفس الشّيء ، وبمعنى غير ، وقولهم : سواسية ، وسواس وسواسوة ، كلّها جمع سواء من غير لفظه ، وهم سواسية إذا استووا في اللّؤم والخسّة والشّرّ « 5 » ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « النّاس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا » فالمعنى كما قال ابن الأثير : إنّهم يتساوون إذا رضوا بالنّقص وتركوا التّنافس في طلب الفضائل ، وقد يكون ذلك خاصّا في الجهل ، وذلك أنّ النّاس لا يتساوون في العلم ، وإنّما في الجهل ، وقيل أراد بالتّساوي : التحزّب والتّفرّق » « 6 » وقال ابن منظور : وأصل هذا التّساوي في الشّرّ لأنّ الخير إمّا يكون في
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 141 - 144 ) بتصرف . ( 2 ) المصباح المنير ( 2 / 44 - 45 ) ، وانظر لسان العرب ( 5 / 2838 - 2839 ) . ( 3 ) أضفنا هذا المثال إلى ما ذكره الراغب حتى تكتمل أمثلة الذرع والوزن والكيل . ( 4 ) المفردات للراغب ( باختصار وتصرف ) ص 366 - 367 ( ت : محمد أبي الفضل ) . ( 5 ) لسان العرب 14 / 410 ( ط . بيروت ) ، كذا قال ابن منظور نقلا عن أبي عمرو ، ويبدو أن ذلك من باب التغليب ، وإلا فما المانع من أن يكون الناس سواسية في الخير أيضا . ( 6 ) باختصار عن النهاية 2 / 427 .