تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2790

مساهمون:

ص٢٧٩٠

العدل والمساواة

أولا : العدل

العدل لغة :

مصدر عدل يعدل عدلا وهو مأخوذ من مادّة ( ع د ل ) الّتي تدلّ - كما يقول ابن فارس - على معنيين متقابلين : أحدهما يدلّ على الاستواء ، والآخر على اعوجاج ، ويرجع لفظ العدل هنا إلى المعنى الأوّل ، وإذا كان العدل مصدرا فمعناه : خلاف الجور وهو ما قام في النّفوس أنّه مستقيم ، وقد يستعمل هذا المصدر استعمال الصّفات ، فيقال : رجل عدل ، والعدل من النّاس المرضيّ المستقيم الطّريقة ، ويستوي في هذا الوصف المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث . يقال : رجل عدل ، ورجلان عدل ورجال عدل ، وامرأة عدل ، كلّ ذلك على معنى : ذو عدل ، أو ذوو عدل ، أو ذوات عدل . فإن رأيته مثنّى أو مجموعا أو مؤنّثا فعلى أنّه قد أجري مجرى الوصف الّذي ليس بمصدر كما في قولهم : قوم عدل وعدول أيضا ، وحكى ابن جنّي : امرأة عدلة : ومعنى قولهم رجل عدل ، بيّن العدل والعدالة أي أنّه رضا ومقنع في الشّهادة . الآيات / الأحاديث / الآثار 27 / 53 / 26 ويرادف العدل ( في معناه المصدريّ ) العدالة والعدولة والمعدلة والمعدلة يقال : بسط الوالي عدله ومعدلته ومعدلته بمعنى ، وفلان من أهل المعدلة أي من أهل العدل ، وتعديل الشّهود أن تقول إنّهم عدول ، والعدل والعدل والعديل سواء أي النّظير والمثيل ، وقيل هو المثل وليس بالنّظير عينه وفي التّنزيل
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
( المائدة / 95 ) ، والعدل بالفتح أصله مصدر قولك : عدلت بهذا عدلا تجعله اسما للمثل ، لتفرّق بينه وبين عدل المتاع ، وقال الرّاغب : العدل والعدل يتقاربان ، لكنّ العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسّة كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، وقد فرّق سيبويه بين العدل والعديل فقال : العديل من عادلك من النّاس ، والعدل لا يكون إلّا للمتاع خاصّد . والعدل ( أيضا ) الحكم بالحقّ ، وفي قول اللّه تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
( الطلاق / 2 ) قال سعيد بن المسيّب : ذوي عقل ، وقال إبراهيم ( النّخعيّ ) : العدل الّذي لم تظهر منه ريبة ( ومن معاني ) العدل أن تعدل الشّيء عن وجهه أي تصرفه عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 4 / 246 ) ، والصحاح ( 5 / 1760 ) ، ولسان العرب ( 5 / 2838 ) ، ومفردات الراغب ( 325 ) .