وقد كشفوا تلك الرّؤوس تواضعا * لعزّة من تعنوا الوجوه وتسلم
يهلّون بالبيداء لبّيك ربّنا * لك الملك والحمد الّذي أنت تعلم
دعاهم فلبّوه رضا ومحبّة * فلمّا دعوه كان أقرب منهم
تراهم على الأنضاء شعثا رؤوسهم * وغبرا وهم فيها أسرّ وأنعم
) * « 1 »
13 - * ( وقال - رحمه اللّه تعالى - : « العبادة مدارها على خمس عشرة قاعدة . من كمّلها كمّل مراتب العبوديّة . وبيان ذلك : أنّ العبادة منقسمة على القلب واللّسان والجوارح . والأحكام الّتي للعبوديّة خمسة :
واجب ، ومستحبّ ، وحرام ، ومكروه ، ومباح . وهنّ لكلّ واحد من القلب واللّسان والجوارح » ) * « 2 » .
14 - * ( قال ابن رجب الحنبليّ - رحمه اللّه - :
« إنّ اللّه خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه ، ونصب لهم الأدلّة على عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال ، ووصف لهم شدّة عذابه ودار عقابه الّتي أعدّها لمن عصاه ليتّقوه بصالح الأعمال ، ولهذا كرّر سبحانه وتعالى في كتابه ذكر النّار وما أعدّه فيها لأعدائه من العذاب والنّكال ، وما احتوت عليه من الزّقّوم والضّريع والحميم والسّلاسل والأغلال ، إلى غير ذلك ممّا فيها من العظائم والأهوال ، ودعا عباده بذلك إلى خشيته وتقواه ، والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبّه ويرضاه ، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه ، فمن تأمّل الكتاب الكريم وأدار فكره فيه وجد من ذلك العجب العجاب ، وكذلك السّنة الصّحيحة الّتي هي مفسّرة ومبيّنة لمعاني الكتاب ، وكذلك سير السّلف الصّالح أهل العلم والإيمان من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان ، من تأمّلها علم أحوال القوم وما كانوا عليه من الخوف والخشية والإخبات ، وأنّ ذلك هو الّذي رقّاهم إلى تلك الأحوال الشّريفة والمقامات السّنيّات ، من شدّة الاجتهاد في الطّاعات والانكفاف عن دقائق الأعمال والمكروهات فضلا عن المحرّمات » ) * « 3 » .
هامش
( 1 ) ميمية ابن القيم ( 5 ) .
( 2 ) فتح المجيد ( 18 ) .
( 3 ) التخويف من النار ، لابن رجب ( 6 / 7 ) .