أو رقيقا ، يذهب بذلك إلى أنّه مربوب لباريه - عزّ وجلّ - ، والعبد المملوك : خلاف الحرّ ، وأصل العبوديّة الخضوع والذّلّ ، ويقال تعبّد اللّه العبد بالطّاعة أي استعبده ، أمّا تعبّدت فلانا فمعناه اتّخذته عبدا مثل عبّدته سواء ، وكلّ من دان لملك فهو عابد له ، والمعبّد :
المكرّم المعظّم كأنّه يعبد قال حاتم :
تقول : ألا تبقي عليك ، فإنّني * أرى المال عند الممسكين معبّدا ؟ « 1 »
.
واصطلاحا :
اسم جامع لكلّ ما يحبّه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظّاهرة .
وقيل : هي اسم يجمع كمال الحبّ للّه ونهايته ، وكمال الذّلّ للّه ونهايته .
وقيل : عبادة اللّه : طاعته بفعل المأمور وترك المحذور « 2 » .
وقال المناويّ : العبادة فعل المكلّف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربّه . وقيل : هي الأفعال الواقعة على نهاية ما يمكن من التّذلّل والخضوع المتجاوز لتذلّل بعض العباد لبعض ، ولذلك اختصّت بالرّبّ ، وهي أخصّ من العبوديّة الّتي تعني مطلق التّذلّل « 3 » .
أمّا العبوديّة فقد عرّفها الجرجانيّ بقوله : هي الوفاء بالعهود ، وحفظ الحدود ، والرّضا بالموجود ، والصّبر على المفقود « 4 » .
الفرق بين الطاعة والعبادة :
قال أبو هلال العسكريّ : الفرق بين الطّاعة والعبادة : أنّ العبادة غاية الخضوع ، ولا تستحقّ إلّا بغاية الإنعام ، ولهذا لا يجوز أن يعبد غير اللّه تعالى ، ولا تكون العبادة إلّا بمعرفة المعبود ، أمّا الطّاعة فهي الفعل الواقع على حسب إرادة المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممّن يفعل ذلك وتكون للخالق ، والمخلوق ، كما أنّ الطّاعة لا يصحبها قصد الاتّباع ، كالإنسان يكون مطيعا للشّيطان وإن لم يقصد أن يطيعه ولكنّه اتّبع دعاءه وإرادته « 5 » .
العبادة وأنواع العبد :
قال الرّاغب : العبادة ضربان :
1 - عبادة بالتّسخير : وهي للإنسان والحيوانات والنّبات .
2 - عبادة بالاختيار : وهي لذوي النّطق ، وهي المأمور بها في قوله سبحانه
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
( البقرة / 21 ) .
أمّا العبد فإنّه يقال على أضرب :
الأوّل : عبد بحكم الشّرع : وهو الإنسان الّذي يصحّ بيعه وابتياعه .
الثّاني : عبد بالإيجاد : وذلك ليس إلّا للّه وإيّاه
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 3 / 2704 ) .
( 2 ) العبودية لابن تيمية ( 5 ) ، وتيسير العزيز الحميد ( 47 ) ، وقرة عيون الموحدين ( 15 ) ، وفتح المجيد ( 14 ) .
( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ( 234 ) .
( 4 ) التعريفات ( 151 ) .
( 5 ) بتصرف يسير عن الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ( 182 ) .