مقهورين مربوبين ، المتصرّف فيهم سواهم والمدبّر لهم غيرهم ، فمن شهد نفسه بهذا المشهد صار فقره وضرورته إلى ربّه وصفا لازما له ، ومتى شهد النّاس كذلك لم يفتقر إليهم ولم يعلّق أمله ورجاءه بهم فاستقام توحيده وتوكّله وعبوديّته « 1 » .
أركان العبادة :
ويقول ابن القيّم : « العبادة تجمع أصلين : غاية الحبّ وغاية الذّلّ والخضوع . . . فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له ، ومن خضعت له بلا محبّة لم تكن عابدا له حتّى تكون محبّا خاضعا . ومن ههنا كان المنكرون محبّة العباد لربّهم منكرين حقيقة العبوديّة والمنكرون لكونه محبوبا لهم - بل هو غاية مطلوبهم ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم - منكرون لكونه إلها ، وإن أقرّوا بكونه ربّا للعالمين وخالقا لهم ، فهذا الإقرار غاية توحيدهم ، وهو توحيد الرّبوبيّة الّذي اعترف به مشركو العرب ولم يخرجوا به عن الشّرك « 2 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإيمان - الإسلام - الاستعانة - الإنابة - التقوى - التوحيد - الخشوع - الضراعة - الصلاة - الحج والعمرة - الصوم - الطاعة - تلاوة القرآن - الصدقة - الزكاة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : اتباع الهوى - العصيان - الفجور - هجر القرآن - الغافلة - ترك الصلاة - الإعراض - النفاق - التفريط والإفراط - الاعوجاج - التهاون ] .
هامش
( 1 ) الفوائد لابن القيم ( 34 ، 35 ) .
( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 85 - 86 ) .