تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2583

مساهمون:

ص٢٥٨٣
كما بين السّماء والأرض ، وذلك أنّ أحدهما مقبل بقلبه على اللّه - عزّ وجلّ - والآخر ساه غافل ، فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله وبينه وبينه حجاب لم يكن إقبالا ولا تقريبا ، فما الظّنّ بالخالق - عزّ وجلّ - ؟ وإذا أقبل على الخالق - عزّ وجلّ - وبينه وبينه حجاب الشّهوات والوساوس ، والنّفس مشغوفة بها ملأى منها ، فكيف يكون ذلك إقبالا ، وقد ألهته الوساوس والأفكار وذهبت به كلّ مذهب ؟ » ) * « 1 » . 4 - * ( عن أمّ الدّرداء قالت : « بات أبو الدّرداء لّيلة يصلّي فجعل يبكي ويقول : اللّهمّ أحسنت خلقي فأحسن خلقي حتّى أصبح ، فقلت : يا أبا الدّرداء ما كان دعاؤك منذ اللّيلة إلّا في حسن الخلق قال : يا أمّ الدّرداء ، إنّ العبد المسلم يحسن خلقه حتّى يدخله حسن خلقه الجنّة ويسوء خلقه حتّى يدخله سوء خلقه النّار . وإنّ العبد المسلم ليغفر له وهو نائم قالت : قلت : وكيف ذاك يا أبا الدّرداء ؟ قال : يقوم أخوه من اللّيل فيتهجّد فيدعو اللّه فيستجيب له ويدعو لأخيه فيستجيب له » ) * « 2 » . 5 - * ( قال أبو الدّرداء - رضي اللّه عنه - : « لولا ثلاث لأحببت أن أكون في بطن الأرض لا على ظهرها : لولا إخوان لي يأتوني ينتقون طيّب الكلام كما ينتقى طيّب التّمر ، أو أغفّر وجهي ساجدا للّه - عزّ وجلّ - أو غدوة أو روحة في سبيل اللّه - عزّ وجلّ - » ) * « 3 » . 6 - * ( قال عبد اللّه : كان أبي ساعة يصلّي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم إلى الصّباح يصلّي ويدعو » ) * « 4 » . 7 - * ( وقال إبراهيم بن شمّاس : « كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام وهو يحيي اللّيل » ) * « 5 » . 8 - * ( في كتاب أبي جعفر الأدميّ بخطّه ، قال : « كنت باليمن في بعض أسفاري ، فإذا رجل معه ابن له شابّ ، فقال : إنّ هذا أبي وهو من خير الآباء ، وقد يصنع شيئا أخاف عليه منه ، قلت : وأيّ شيء يصنع ؟ قال : لي بقر تأتيني مساء فأحلبها ، ثمّ آتي أبي وهو في الصّلاة ، فأحبّ أن يكون عيالي يشربون فضله ، ولا أزال قائما عليه والإناء في يدي ، وهو مقبل على صلاته فعسى أن لا ينفتل ويقبل عليّ حتّى يطلع الفجر ، قلت للشّيخ : ما تقول ؟ قال : صدق ، وأثنى على ابنه ، وقال لي : أخبرك بعذري ، إذا دخلت في الصّلاة ، فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب ، وشغلني حتّى ما أذكره حتّى أصبح ، قال سلامة : فذكرت أمرهما لعبد اللّه بن مرزوق ، فقال : هذان يدفع بهما عن أهل اليمن ، قال وذكرت أمرهما لابن عيينة ، فقال : هذان يدفع بهما عن أهل الدّنيا » ) * « 6 » .
هامش
( 1 ) الوابل الصيب لابن القيم ( 36 ) . ( 2 ) كتاب الزهد للإمام أحمد ( 174 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 168 ، 169 ) . ( 4 ) الآداب الشرعية لابن مفلح ( 2 / 169 ) . ( 5 ) المرجع السابق نفسه ( 2 / 169 ) . ( 6 ) كتاب الورع لابن أبي الدنيا ( 100 ) .