وقيل : هو حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدّين لا من جهة الجمال والزّينة « 1 » .
من معاني كلمة « الصلاح » في القرآن الكريم :
ذكر أهل التّفسير أنّ الصّلاح في القرآن على أوجه :
الأوّل : الإيمان ومنه قوله - تعالى - في « الرّعد » :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
( الرعد / 23 ) .
الثّاني : علوّ المنزلة . ومنه قوله - تعالى - في « البقرة » :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( البقرة / 130 ) .
الثّالث : تسوية الخلق . ومنه قوله تعالى في « الأعراف » :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
( الأعراف / 189 ) ، أي : سويّ الخلق .
الرّابع : يكون بمعنى الرّفق ، ومنه قوله - تعالى - :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( القصص / 27 ) أي الرّافقين بك .
الخامس : يكون بمعنى الإحسان كما في قوله - سبحانه -
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
( هود / 88 ) .
السّادس : يكون بمعنى الطّاعة ، قال تعالى :
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
( البقرة / 11 ) ، يعني مطيعين للّه - عزّ وجلّ - .
السّابع : يكون بمعنى الأمانة ، قال تعالى
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
( الكهف / 82 ) . يعني ذا أمانة « 2 » .
أهل الصلاح :
قال الكفويّ - نقلا عن بعضهم - : من كان مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة وكان مستقيم الطّريقة ، وسليم النّاحية من الأذى قليل السّوء ، ليس يعاقر النّبيذ ، وليس بقذّاف للمحصنات ، ولا معروفا بكذب ، فهذا عندنا من أهل الصّلاح .
اقتران الإيمان بالعمل الصالح :
كثيرا ما اقترن الإيمان بالعمل الصّالح في القرآن الكريم ، وقد وعد اللّه - عزّ وجلّ - من جمع بين هذين بالحياة الطّيّبة في الدّنيا والنّعيم المقيم في الآخرة .
وفي عديد من آي الذّكر الحكيم ورد الصّلاح سمة للأنبياء ودعوة لهم كما ورد الحثّ عليه في هذه الأمّة وفيمن سبقها من الأمم ، كما سيتّضح ذلك من التّصنيف التّالي للآيات الكريمة :
[ للاستزادة : انظر صفات : الاستقامة - الإخبات - الإنابة - الإصلاح - التقوى - حسن السّمت - الخشوع - الخوف - الخشية - الطاعة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الفساد - الاعوجاج - الغي والإغواء - الطغيان - الضلال - الفسوق - العصيان ] .
هامش
( 1 ) الفتح ( 10 / 526 ) .
( 2 ) نزهة الأعين النواظر ( 397 ، 398 ) ، وكشف الأسرار عن معنى الوجوه والنظائر ( 299 ) .