تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2517

مساهمون:

ص٢٥١٧

الصدقة

الصدقة لغة :

اسم لما يتصدّق به وهو مأخوذ من مادّة ( ص د ق ) الّتي تدلّ على قوّة في الشّيء قولا أو غيره ، ومن ذلك أخذ الصّدق لقوّته في نفسه ، ومن الصّدق أخذت الصّدقة ، لأنّها تدلّ على صدق العبوديّة للّه - تعالى - والصّدقة ما تصدّقت به على الفقراء ( أو المساكين ) ، والمتصدّق هو الّذي يعطي الصّدقة ، ولا يقال ذلك للّذي يسأل الصدقة ليأخذها ، والعامّة تغلط في ذلك ، وقال بعض أهل اللّغة : إنّ المتصدّق يقال للاثنين جميعا أي الّذي يعطي الصّدقة والّذي يسألها ، والمصدّق يقال به على معنيين : الّذي يصدّقك في حديثك ، والّذي يأخذ صدقات الغنم ( ونحوها ) ، وقول اللّه - تعالى - :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
( الحديد / 18 ) بتشديد الصّاد أصله المتصدّقين فقلبت التّاء صادا وأدغمت في الصّاد ، والصّدقة ما أعطيته في ذات اللّه للفقراء ، يقال تصدّق عليه ( أعطاه الصّدقة ) ، وفي الحديث لمّا قرأ القارأ قوله تعالى
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
( الحشر / 18 ) . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدّق رجل من ديناره ، ومن درهمه ، ومن ثوبه » ، أي ليتصدّق ، لفظه الخبر ، ومعناه الأمر كقولهم : الآيات / الأحاديث / الآثار 13 / 31 / 7 أنجز حرّ ما وعد ، أي لينجز . ويقال صدّق عليه في معنى تصدّق كما في قوله - عزّ وجلّ -
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( القيامة / 31 ) ، وفي حديث الزّكاة لا تؤخذ في الصّدقة هرمة ولا تيس إلّا أن يشاء المصدّق . رويت بفتح الصّاد مخفّفة وبفتح الدّال وكسرها ، فعلى رواية فتح الدّال - وهي لأبي عبيد - صاحب الماشية وعلى رواية الكسر - وهي للجمهور - عامل الزّكاة ، وقال أبو موسى ( المدينيّ ) : الرّواية بتشديد الصّاد مفتوحة ، وتشديد الدّال مكسورة وهو صاحب المال وأصله المتصدّق ، والصّدقة في هذا الحديث هي المفروضة أو الواجبة ، قال الرّاغب : وقد يسمّى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبها الصّدق في فعله ، قال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
( التوبة / 60 ) ، ويقال أيضا لما يتجافى عنه الإنسان من حقّه : تصدّق به ، وذلك قوله عزّ وجلّ
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
( المائدة / 45 ) ، وقوله - عزّ من قائل -
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة / 280 ) . أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصّدقة ، وعلى هذا ما ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تأكله العافية « 1 » فهو صدقة » ، وقول اللّه
هامش
( 1 ) العافية والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر . وجمعها العوافي ، انظر النهاية ( 3 / 266 ) .