39 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب الشّهادة صادقا ، أعطيها ولو لم تصبه » ) * « 1 » .
ونحوه من حديث سهل بن حنيف أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سأل اللّه الشّهادة بصدق بلّغه اللّه منازل الشّهداء ، وإن مات على فراشه » ) * « 2 » .
( )
الأحاديث الواردة في ( الصدق ) معنى
40 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « غزا نبيّ من الأنبياء فقال لقومه :
لا يتبعني رجل ملك بضع « 3 » امرأة ، وهو يريد أن يبني بها « 4 » ولمّا يبن بها . ولا أحد بنى بيوتا ، لم يرفع سقوفها ، ولا آخر اشترى غنما أو خلفات « 5 » وهو ينتظر ولادها « 6 » .
فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك .
فقال للشّمس : إنّك مأمورة ، وأنا مأمور . اللّهمّ احبسها علينا ، فحبست حتّى فتح اللّه عليهم ، فجمع الغنائم فجاءت - يعني النّار - لتأكلها ، فلم تطعمها ، فقال : إنّ فيكم غلولا ، فليبايعني من كلّ قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول « 7 » فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده فقال : فيكم الغلول ، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذّهب فوضعوها فجاءت النّار فأكلتها ، ثمّ أحلّ اللّه لنا الغنائم ، رأى ضعفنا وعجزنا ، فأحلّها لنا » ) * « 8 » .
( )
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الصدق )
41 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
شهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل ممّن معه يدّعي الإسلام : « هذا من أهل النّار » .
فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل من أشدّ القتال ، وكثرت به الجراح فأثبتته ، فجاء رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أرأيت الّذي تحدّثت أنّه من أهل النّار ، قاتل في سبيل اللّه من أشدّ القتال فكثرت به الجراح . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما إنّه من أهل النار » . فكاد بعض المسلمين يرتاب ، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرّجل ألم الجراح ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فانتزع منها سهما فانتحر بها ، فاشتدّ رجال من المسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ! صدّق اللّه حديثك ، قد
هامش
( 1 ) مسلم ( 1908 ) .
( 2 ) مسلم ( 1909 ) .
( 3 ) بضع : بضم الباء هو فرج المرأة ، أي ملك فرجها بالنكاح .
( 4 ) يبني بها : يدخل بها .
( 5 ) الخلفات : بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام : جمع خلفة وهي الناقة الحامل . وانظر صفة الإخلاص والتقوى .
( 6 ) ولادها : أي نتاجها .
( 7 ) الغلول : الخيانة في المغنم .
( 8 ) البخاري - الفتح 6 ( 3124 ) واللفظ له . ومسلم ( 1747 ) .