تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2362

مساهمون:

ص٢٣٦٢
والجريريّ وغير واحد ؛ أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة أبيه وأخيه الوليد ، فطاف بالبيت ، فلمّا أراد أن يستلم الحجر لم يتمكّن حتّى نصب له منبر فاستلم وجلس عليه ، وقام أهل الشّام حوله ، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين ، فلمّا دنا من الحجر ليستلمه تنحّى عنه النّاس إجلالا وهيبة واحتراما ، وهو في بزّة حسنة ، وشكل مليح ، فقال أهل الشّام لهشام : من هذا ؟ فقال : لا أعرفه استنقاصا به ، واحتقارا ، لئلّا يرغب فيه أهل الشّام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : أنا أعرفه ، فقالوا : ومن هو ؟ فأشار الفرزدق يقول :
هذا الّذي تعرف البطحاء « 1 » وطأته * والبيت « 2 » يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم « 3 » إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
بكفّه خيزران ريحها عبق * من كفّ أروع في عرنينه « 4 » شمم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصرها والخيم والشّيم « 5 »
ينجاب نور الهدى من نور غرّته * كالشّمس ينجاب عن إشراقها الغيم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشّمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت « 6 » * عنها الغواية والإملاق والظّلم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
هامش
( 1 ) البطحاء : أرض منبسطة ومسيل واسع في وسطها مكة . ( 2 ) والبيت : البيت العتيق ، الكعبة . ( 3 ) الحطيم : ما بين ركن الكعبة والباب . وقيل : جدار الكعبة . ( 4 ) عرنينه : أنفه . ( 5 ) الشيم : الفضائل . ( 6 ) فانقشعت : انجلت .