تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2329

مساهمون:

ص٢٣٢٩
قال : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إنّك كالّذي قال الأوّل « 1 » : اللّهمّ أبغني « 2 » حبيبا ، هو أحبّ إليّ من نفسي » . ثمّ إنّ المشركين راسلونا « 3 » الصّلح . حتّى مشى بعضنا في بعض . واصطلحنا . قال : وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد اللّه ، أسقي فرسه ، وأحسّه « 4 » ، وأخدمه . وآكل من طعامه . وتركت أهلي ومالي ، مهاجرا إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة ، واختلط بعضنا ببعض ، أتيت شجرة فكسحت شوكها « 5 » فاضطجعت في أصلها . قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة . فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأبغضتهم ، فتحوّلت إلى شجرة أخرى ، وعلّقوا سلاحهم . واضطجعوا . فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين ، قتل ابن زنيم . قال : فاخترطت سيفي « 6 » ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود . فأخذت سلاحهم . فجعلته ضغثا « 7 » في يدي . قال : ثمّ قلت : والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه . قال : ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : وجاء عمّي عامر برجل من العبلات « 8 » يقال له مكرز . يقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . على فرس مجفّف « 9 » . في سبعين من المشركين . فنظر إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « دعوهم . يكن لهم بدء الفجور وثناه « 10 » » . فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنزل اللّه :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
( الفتح / 24 ) الآية كلّها . قال : ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا . بيننا وبين بني لحيان جبل . وهم المشركون . فاستغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن رقي هذا الجبل اللّيلة . كأنّه طليعة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . قال سلمة : فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا . ثمّ قدمنا المدينة . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بظهره « 11 » مع رباح غلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا معه . وخرجت معه بفرس طلحة .
هامش
( 1 ) إنك كالذي قال الأول : الذي صفة لمحذوف . أي إنك كالقول الذي قاله الأول . فالأول : بالرفع فاعل . والمراد به ، هنا ، المتقدم بالزمان . يعني أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه . ( 2 ) أبغني : أي أعطني . ( 3 ) راسلونا : هكذا هو في أكثر النسخ : راسلونا ، من المراسلة . أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح . ( 4 ) وأحسه : أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه . ( 5 ) فكسحت شوكها : أي كنست ما تحتها من الشوك . ( 6 ) فاخترطت سيفي : أي سللته . ( 7 ) ضغثا : الضغث الحزمة . يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة . ( 8 ) العبلات : قال الجوهري في الصحاح : العبلات : العبلات من قريش ، يقال لهم أميّة الصغرى . والنسبة إليهم عبليّ . ترده إلى الواحد . ( 9 ) مجفف : أي عليه تجفاف . وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح . وجمعه تجافيف . ( 10 ) يكن لهم بدء الفجور وثناه : البدء هو الابتداء . وأما ثناه فمعناه عودة ثانية . قال في النهاية : أي أوله وآخره والثني الأمر يعاد مرتين . ( 11 ) بظهره : الظهر الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2329 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح