عنهما - ، قال : قال عمر بن الخطّاب ، وهو جالس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه قد بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم ، قرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرّجم في كتاب اللّه . فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، وإنّ الرّجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء ، إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل أو الاعتراف ) * « 1 » .
( )
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( السماع )
1 - * ( قال الشّعبيّ ، فيما يصف به عبد الملك ابن مروان : واللّه ما علمته إلّا آخذا بثلاث ، تاركا لثلاث ، آخذا بحسن الحديث إذا حدّث ، وبحسن الاستماع إذا حدّث ، وبأيسر المؤونة إذا خولف ، تاركا لمجاوبة اللّئيم ، ومماراة السّفيه ، ومنازعة اللّجوج ) * « 2 » .
2 - * ( قال بعض الحكماء لابنه : يا بنيّ ، تعلّم حسن الاستماع كما تتعلّم حسن الحديث ، وليعلم النّاس أنّك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول ، فاحذر أن تسرع في القول فيما يجب عنه الرّجوع بالفعل ، حتّى يعلم النّاس أنّك على فعل ما لم تقل أقرب منك إلى قول ما لم تفعل ) * « 3 » .
3 - * ( قالوا : من حسن الأدب أن لا تغالب أحدا على كلامه ، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إيّاه ، ولا تقتحم عليه فيه ولا تره أنّك تعلمه ، وإذا كلّمت صاحبك فأخذته حجّتك فحسّن مخرج ذلك عليه ، ولا تظهر الظّفر به وتعلّم حسن الاستماع ، كما تعلّم حسن الكلام ) * « 4 » .
4 - * ( قالت الحكماء : رأس الأدب كلّه حسن الفهم والتّفهّم والإصغاء للمتكلّم ) * « 5 » .
5 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - :
اعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد ، مليء باستخراج العبر . واستنباط الحكم . فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار . فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور . وهؤلاء أكمل خلق اللّه . وأعظمهم إيمانا وبصيرة . حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم ، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه . حتّى قيل : إنّ مثل حال الصّدّيق مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كمثل رجلين دخلا دارا . فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئيّاته . والآخر :
وقعت يده على ما في الدّار ولم ير تفاصيله ولا جزئيّاته .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1691 ) .
( 2 ) انظر العقد الفريد ( 4 / 55 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 264 ) الصفحة ذاتها .
( 4 ) انظر العقد الفريد ( 2 / 264 ) .
( 5 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة ذاتها .