السخاء
السخاء لغة :
مصدر قولهم : سخا يسخو ويسخى ، وهو مأخوذ من مادّة ( س خ ى / و ) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على اتّساع في الشّيء وانفراج فيه ، والأصل في ذلك قولهم : سخيت القدر وسخوتها إذا جعلت للنّار تحتها مذهبا ، وقيل : السّخواء : الأرض السّهلة ، والسّخاوي من الأرض : الواسعة البعيدة الأطراف ، والسّخاويّ : ما بعد غوره .
وقيل : السّخاوة والسّخاء : الجود ، والسّخيّ :
الجواد والجمع أسخياء وسخواء ، ويقال : امرأة سخيّة من نسوة سخيّات وسخايا ، يقال : سخيت نفسي عنه :
تركته ولم تنازعني نفسي إليه ، وسخو الرّجل يسخو سخاء وسخاوة أي صار سخيّا ، وفلان يتسخّى على أصحابه أي يتكلّف السّخاء .
وقيل : السّخاء هو الجود والكرم ، ومن ثمّ يكون السّخيّ هو الجواد الكريم « 1 » .
واصطلاحا :
قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - : حدّ السّخاء : بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة ، وأن يوصل الآيات / الأحاديث / الآثار / 1 / 25
إلى مستحقّه بقدر الطّاقة « 2 » .
وقال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : السّخاء :
بمعنى الجود ، وهو بذل ما يقتنى بغير عوض « 3 » .
وقال الجاحظ : السّخاء بذل المال من غير مسألة ولا استحقاق ، وهذا الفعل مستحسن ما لم ينته إلى السّرف والتّبذير ؛ فإنّ من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقّه لم يسمّ سخيّا بل يسمّى مبذّرا مضيّعا « 4 » .
أنواع السخاء ودرجاته :
قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : إذا كان السّخاء محمودا فمن وقف على حدّه سمّي كريما وكان للحمد مستوجبا ، ومن قصّر عنه كان بخيلا وكان للذّمّ مستوجبا .
والسّخاء نوعان : فأشرفهما سخاؤك عمّا بيد غيرك ، والثّاني سخاؤك ببذل ما في يدك ، فقد يكون الرّجل من أسخى النّاس ، وهو لا يعطيهم شيئا لأنّه سخا عمّا في أيديهم ، وهذا معنى قول بعضهم :
السّخاء أن تكون بمالك متبرّعا ، وعن مال غيرك متورّعا « 5 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 3 / 146 ) ، الصحاح ( 6 / 2373 ) ، المصباح المنير ( 1 / 103 ) ، تاج العروس ( 19 / 510 ) ، لسان العرب ( 14 / 373 ) ( ط . بيروت ) .
( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 226 ) . والوابل الصيب لابن القيم ( 53 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 10 / 457 ) .
( 4 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( 26 ) .
( 5 ) الوابل الصيب ( 53 ) .