تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2240

مساهمون:

ص٢٢٤٠
الأنصار ، قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحيّ من قريش يشرحون النّساء شرحا منكرا « 1 » ، ويتلذّذون منهنّ مقبلات ، ومدبرات ومستلقيات ، فلمّا قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه ، وقالت : إنّما كنّا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلّا فاجتنبي ، حتّى شري أمرهما « 2 » ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
( البقرة / 223 ) أي : مقبلات ومدبرات ومستلقيات - يعني بذلك - موضع الولد ) * « 3 » . 9 - * ( عن عبادة بن الصّامت - رضي اللّه عنه - وكان شهد بدرا ؛ وهو أحد النّقباء ليلة العقبة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال - وحوله عصابة من أصحابه - : « بايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف . فمن وفى منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا ، فهو كفّارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره اللّه فهو إلى اللّه : إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك ) * « 4 » . 10 - * ( عن صفوان بن محرز المازنيّ قال : بينما أنا أمشي مع ابن عمر - رضي اللّه عنهما - آخذ بيده إذ عرض رجل فقال : كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّجوى ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ اللّه يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ويستره فيقول : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ، فيقول : نعم أي ربّ . حتّى إذا قرّره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنّه هلك قال : سترتها عليك في الدّنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته . وأمّا الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد :
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( هود / 18 ) ) * « 5 » . 11 - * ( عن شيخ من طفاوة ، قال تثوّيت « 6 » أبا هريرة بالمدينة ، فلم أر رجلا من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أشدّ تشميرا « 7 » ولا أقوم على ضيف منه ، فبينما أنا عنده يوما ، وهو على سرير له ، ومعه كيس فيه حصى ، أو نوى ، وأسفل منه جارية له سوداء ، وهو يسبّح بها ، حتّى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها ، فجمعته فأعادته في الكيس ، فدفعته إليه ، فقال : ألا أحدّثك عنّي وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : بينا أنا أوعك « 8 » في المسجد إذ جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى دخل المسجد فقال : « من أحسّ الفتى الدّوسيّ » ؟
هامش
( 1 ) يشرحون النساء شرحا : يقال : شرح فلان جاريته إذا وطئها وهي نائمة على قفاها . ( 2 ) شري أمرهما : أي ظهر خبرهما وعرف . ( 3 ) أبو داود ( 2164 ) وقال الألباني ( 2 / 46 ) : حسن وأصله عند البخاري من حديث جابر وعند مسلم . وذكره ابن كثير ( 1 / 262 ) وقال : يشهد له ما تقدم من الأحاديث ( 4 ) البخاري الفتح 1 ( 18 ) واللفظ له . ومسلم ( 179 ) . ( 5 ) البخاري الفتح 5 ( 2441 ) واللفظ له . ومسلم 4 ( 2768 ) . ( 6 ) تثويت عند فلان وتثوّيته : تضيّفته وأقمت عنده ( كما في النهاية . ( 7 ) أشد تشميرا : كناية عن كثرة العبادة . ( 8 ) أوعك : من الوعك وهو الحمى ، وقيل : ألمها .