تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2150

مساهمون:

ص٢١٥٠
فقال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمّ قام قدر السّورة يدعو ويكبّر ، ثمّ ركع قدر قراءته أيضا ، ثمّ قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمّ قام أيضا قدر السّورة ، ثمّ ركع قدر ذلك ، حتّى صلّى أربع ركعات ، ثمّ قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمّ سجد ، ثمّ قام في الركعة الثّانية ففعل كفعله في الرّكعة الأولى ، ثمّ جلس يدعو ويرغب ، حتّى انكشفت الشّمس ، ثمّ حدّثهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك فعل » ) * « 1 » . 25 - * ( قال أبو ذرّ - رضي اللّه عنه - : « خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلّون الشّهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا » . . . الحديث وفيه : « فانطلقنا حتّى نزلنا بحضرة مكّة ، فنافر « 2 » أنيس عن صرمتنا وعن مثلها « 3 » ، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسا ، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها . . . وفيه : « فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكّة فاكفني ، فانطلق أنيس حتّى أتى مكّة ، فراث عليّ « 4 » ثمّ جاء ، فقلت : ما صنعت ؟ . قال : لقيت رجلا بمكّة على دينك ، يزعم أنّ اللّه أرسله ، قلت : فما يقول النّاس ؟ ، قال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر ، وكان أنيس أحد الشّعراء » . قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشّعر « 5 » فما يلتئم على لسان أحد بعدي ، أنّه شعر ، واللّه ! إنّه لصادق ، وإنّهم لكاذبون . قال : قلت : فاكفني حتّى أذهب فأنظر ، قال : فأتيت مكّة . . . الحديث ، وفيه : « ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين ، بين ليلة ويوم . ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم ، فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني « 6 » ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع « 7 » » . . . الحديث ، وفيه : « وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى استلم الحجر ، وطاف بالبيت هو وصاحبه ، ثمّ صلّى ، فلمّا قضى صلاته ( قال أبو ذرّ ) فكنت أنا أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام ، قال : فقلت : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : « وعليك ورحمة اللّه » . ثمّ قال : « من أنت ؟ » ، قال : قلت : من غفار ، قال : فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته ، فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار ، فذهبت آخذ بيده فقدعني « 8 » صاحبه ، وكان أعلم به منّي ، ثمّ رفع رأسه ، ثمّ قال : « متى كنت هاهنا ؟ » ، قال فقلت : قد كنت هاهنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، قال : « فمن كان يطعمك ؟ » ، قال : قلت : ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم ، فسمنت حتّى انكسرت عكن بطني ، وما أجد
هامش
( 1 ) أحمد ( 1 / 143 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 2 / 591 ) : إسناده صحيح ، وهو في مجمع الزوائد ( 2 / 207 ) ، وقال : رجاله ثقات . ( 2 ) فنافر : قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا : المنافرة المفاخرة والمحاكمة ، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر ، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا ، وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر . ( 3 ) عن صرمتنا وعن مثلها : معناه : تراهن هو وآخر أيهما أفضل ، وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك ، فأيهما كان أفضل أخذ الصرمة ، فتحاكما إلى الكاهن ، فحكم بأن أنيسا أفضل ، وهو معنى قوله : فخير أنيسا ، أي جعله الخيار والأفضل . ( 4 ) فراث علي : أي أبطأ . ( 5 ) أقراء الشعر : أي طرقه وأنواعه . ( 6 ) عكن بطني : جمع عكنة وهي الطي في البطن من السمن معنى تكسرت أي انثنت وانطوت طاقات لحم بطنه . ( 7 ) سخفة جوع : بفتح السين وضمها ، هي رقة الجوع وضعفه وهزاله . ( 8 ) فقد عني : أي كفني ، يقال : قدعه وأقدعه ، إذا كفه ومنعه .