تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2147

مساهمون:

ص٢١٤٧
يأمركم بالصّدقة ويرغّبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا قالوا : وما علمك بذلك ؟ قال : قلت : أنا أدلّكم على كنزه . قالوا : فدلّنا عليه . قال : فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلمّا رأوها قالوا : واللّه لا ندفنه أبدا . فصلبوه ثمّ رجموه بالحجارة ، ثمّ جاؤوا برجل آخر فجعلوه بمكانه ، قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلا يصلّي الخمس ، أرى أنّه أفضل منه ، وأزهد منه في الدّنيا ، ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه . قال : فأحببته حبّا لم أحبّه من قبله ، وأقمت معه زمانا ثمّ حضرته الوفاة . . الحديث ) * « 1 » . 12 - * ( عن أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلّي ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه . ثمّ دخل آخر . فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلمّا قضينا الصّلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ، فأمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ ، فحسّن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شأنهما ، فسقط في نفسي من التّكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهليّة « 2 » ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قد غشيني ضرب في صدري ، ففضت عرقا « 3 » ، وكأنّما أنظر إلى اللّه - عزّ وجلّ - فرقا « 4 » . فقال لي : « يا أبيّ أرسل إليّ : أن اقرإ القرآن على حرف فرددت إليه : أن هوّن على أمّتي ، فردّ إليّ الثّانية : اقرأه على حرفين ، فرددت إليه : أن هوّن على أمّتي ، فردّ إليّ الثّالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكلّ ردّة رددتكها مسألة تسألنيها « 5 » . فقلت : اللّهمّ اغفر لأمّتي . اللّهمّ اغفر لأمّتي ، وأخّرت الثّالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلّهم ، حتّى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 6 » . 13 - * ( عن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : قيل : يا رسول اللّه من يؤمّر بعدك ؟ قال : « إن تؤمّروا
هامش
( 1 ) أحمد ( 5 / 441 - 444 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 332 - 336 ) ، ورواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير رقم ( 6065 ) بأسانيد رجالها رجال الصحيح غير محمد ابن إسحاق وقد صرح بالسماع . ( 2 ) فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية : معناه وسوس إلى الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية ، لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا ، فوسوس لي الشيطان الجزم بالتكذيب . قال القاضي عياض : معنى قوله : سقط في نفسي ، أنه اعترته حيرة ودهشة . قال : وقوله : ولا إذ كنت في الجاهلية ، معناه : أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده . قال : وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها ، لا يؤاخذ بها . قال القاضي : قال المازري : معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال ، حين ضربه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده في صدره ففاض عرقا . ( 3 ) ضرب في صدري ففضت عرقا : قال القاضي : ضربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم . قال : ويقال : فضت عرقا وفصت ، بالضاد المعجمة والصاد المهملة . قال وروايتنا هنا بالمعجمة . قال النووي : وكذا هو في معظم أصول بلادنا ، وفي بعضها بالمهملة . ( 4 ) فرقا : بفتحتين : أي خوفا . ( 5 ) مسألة تسألنيها : معناه : مسألة مجابة قطعا ، وأما باقي الدعوات فمرجوة ، ليست قطعيّة الإجابة . ( 6 ) مسلم ( 820 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2147 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح