ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة » أو قال : « صنعاء إلى المدينة وإنّ فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا » . قال أبو سبرة : فأخذ عبيد اللّه بن زياد الكتاب فجزعت عليه فلقيني يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال : واللّه لأنا أحفظ له منّي لسورة من القرآن فحدّثني به كما كان في الكتاب سواء ) * « 1 » .
24 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اجتهد في اليمين قال : « والّذي نفس أبي القاسم بيده » ) * « 2 » .
25 - * ( عن عبد اللّه بن هشام - رضي اللّه عنه - قال : كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب ، فقال له عمر : يا رسول اللّه ، لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا من نفسي . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا والّذي نفسي بيده ، حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك » . فقال له عمر : فإنّه الآن واللّه لأنت أحبّ إليّ من نفسي . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الآن يا عمر » ) * « 3 » .
26 - * ( عن زهدم الجرميّ - رحمه اللّه - قال : كنّا عند أبي موسى . فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج . فدخل رجل من بني تيم اللّه ، أحمر ، شبيه بالموالي . فقال له : هلمّ ، فتلكّأ ، فقال : هلمّ فإنّي قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل منه . فقال الرّجل : إنّي رأيته يأكل شيئا فقذرته . فحلفت أن لا أطعمه . فقال : هلّمّ أحدّثك عن ذلك . إنّي أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رهط من الأشعريّين نستحمله « 4 » . فقال : « واللّه لا أحملكم .
وما عندي ما أحملكم عليه » . فلبثنا ما شاء اللّه . فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنهب إبل « 5 » . فدعا بنا . فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى « 6 » . قال : فلمّا انطلقنا ، قال بعضنا لبعض : أغفلنا « 7 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمينه . لا يبارك لنا . فرجعنا إليه . فقلنا : يا رسول اللّه إنّا أتيناك نستحملك . وإنّك حلفت أن لا تحملنا . ثمّ حملتنا .
أفنسيت يا رسول اللّه ؟ قال : « إنّي ، واللّه إن شاء اللّه ، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها . إلّا أتيت الّذي هو خير . وتحلّلتها « 8 » فانطلقوا . فإنّما حملكم اللّه - عزّ وجلّ - » ) * « 9 » .
27 - * ( عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه
هامش
( 1 ) أحمد ( 2 / 199 ) . وفي شرحه للشيخ أحمد شاكر ( 12 / 90 ) حديث رقم ( 6872 ) قال مخرجه : إسناده صحيح . وفي ( 10 / 20 ) مختصرا .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3264 ) . وابن ماجة ، من حديث رفاعة الجهني برقم ( 2090 ) . وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 650 ) : حديث حسن .
( 3 ) البخاري - الفتح 11 ( 6632 ) .
( 4 ) نستحمله : أن نطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا .
( 5 ) بنهب إبل : قال أهل اللغة : النهب الغنيمة ، وهو بفتح النون . وجمعها نهاب ونهوب ، وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلف بمعنى المخلوف .
( 6 ) بخمس ذود غر الذرى : الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر والمراد خمس إبل من الذود ، والغر جمع أغر وهو الأبيض ، والذرى جمع ذروة ، وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا السنام .
( 7 ) أغفلنا : أي جعلناه غافلا ، ومعناه : كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها ، وما ذكرناه إياها . أي أخذنا منه ما أخذناه وهو ذاهل عن يمينه .
( 8 ) وتحللتها : أي جعلتها حلالا بكفارة .
( 9 ) البخاري - الفتح 7 ( 4385 ) . ومسلم ( 1649 ) واللفظ له .