زرع ؟ عكومها رداح « 1 » وبيتها فساح « 2 » . ابن أبي زرع . فما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسلّ شطبة « 3 » .
ويشبعه ذراع الجفرة « 4 » . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها وطوع أمّها . وملء كسائها « 5 » وغيظ جارتها « 6 » . جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع ؟
لا تبثّ حديثنا تبثيثا « 7 » . ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 8 » .
ولا تملأ بيتنا تعشيشا « 9 » . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض « 10 » . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين . يلعبان من تحت خصرها برمّانتين « 11 » .
فطلّقني ونكحها . فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا « 12 » . وأخذ خطّيّا « 13 » . وأراح عليّ نعما ثريّا « 14 » .
وأعطاني من كلّ رائحة زوجا « 15 » . وقال : كلي أمّ زرع
هامش
( 1 ) عكومها رداح : قال أبو عبيد وغيره : العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة . واحدها عكم . ورداح أي عظام كبيرة . ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال . فإن قيل : رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم ، والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد ؟ قال القاضي : جوابه أنه أراد كل عكم منها رداح . أو يكون رداح هنا مصدرا كالذهاب . أو يكون على طريق النسبة ، كقوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ، أي ذات انفطار .
( 2 ) وبيتها فساح : أي واسع . والفسيح مثله . هكذا فسره الجمهور . قال القاضي : ويحتمل أنها أرادت كثرة الخيل والنعمة .
( 3 ) مضجعه كمسل شطبة : مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل . والشطبة ما شطب من جريد النخل ، أي شق . وهي السعفة .
( 4 ) ويشبعه ذراع الجفرة : الذراع مؤنثة وقد تذكر . والجفرة الأنثى من أولاد المعز . وقيل من الضأن . وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها . والذكر جفر . لأنه جفر جنباه ، أي عظما . والمراد أنه قليل الأكل . والعرب تمدح به .
( 5 ) وملء كسائها : أي ممتلئة الجسم سمينته .
( 6 ) وغيظ جارتها : قالوا : المراد بجارتها ضرتها . يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وصفتها وأدبها .
( 7 ) لا تبث حديثنا تبثيثا : أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله .
( 8 ) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا : الميرة الطعام المجلوب . ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به . ومعناه وصفها بالأمانة .
( 9 ) أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرّقة كعش الطائر . بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه .
( 10 ) والأوطاب تمخض : الأوطاب جمع وطب وهو جمع قليل النظير . وهي أسقية اللبن التي يمخض فيها . قال أبو عبيد : هو جمع وطبة . ومخضت اللبن مخضا إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه . أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع . قال الحافظ في الفتح : قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها . أي إنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك . ا . ه - .
( 11 ) يلعبان من تحت خصرها برمانتين : قال أبو عبيد : معناه إنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان .
( 12 ) رجلا سريّا ركب شريّا : سريا معناه سيدا شريفا وقيل سخيا . وشريا هو الفرس الذي يستشري في سيره ، أي يلحّ ويمضي بلا فتور ولا انكسار .
( 13 ) وأخذ خطيا : بفتح الخاء وكسرها . والفتح أشهر ولم يذكر الأكثرون غيره . والخطيّ الرمح . منسوب إلي الخط . قرية من سيف البحر ، أي ساحله ، عند عمان والبحرين . قال أبو الفتح : قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر . والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب . وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه . قال القاضي : ولا يصح قول من قال : إن الخط منبت الرماح .
( 14 ) وأراح عليّ نعما ثريّا : أي أتى بها إلى مراحها ، وهو موضع مبيتها . والنعم الإبل والبقر والغنم . ويحتمل أن المراد هاهنا بعضها وهي الإبل . والثريّ الكثير المال وغيره . ومنه الثروة في المال وهي كثرته .
( 15 ) وأعطاني من كل رائحة زوجا : قولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد ، زوجا أي اثنين . ويحتمل أنها أرادت صنفا . والزوج يقع على الصنف . ومنه قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً .