المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( حسن العشرة )
24 - * ( عن أُسَيْد بن حضير - رضي اللّه عنه - رجل من الأنصار قال : بينما هو يحدّث القوم وكان فيه مزاح ، بينا يضحكهم ، فطعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في خاصرته بعود كان في يده ، فقال : أصبرني « 1 » ، فقال :
« اصطبر » ، قال : إنّ عليك قميصا ، وليس عليّ قميص ، فرفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قميصه ، فاحتضنه ، وجعل يقبّل كشحه « 2 » ، قال : إنّما أردت هذا يا رسول اللّه ) * « 3 » .
25 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ امرأة أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه احملنا على بعير ، فقال : « أحملكم على ولد النّاقة » ، قالت : وما نصنع بولد النّاقة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« هل تلد الإبل إلّا النّوق ؟ » .
زاد رزين قال : وكان يقول لي : « يا ذا الأذنين » يمازحني ) * « 4 » .
26 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : بلغ صفيّة أنّ حفصة قالت : بنت يهوديّ ، فبكت ، فدخل عليها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهي تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : قالت لي حفصة : إنّي بنت يهوديّ .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّك لابنة نبيّ وإنّ عمّك لنبيّ ، وإنّك لتحت نبيّ ، ففيم تفخر عليك ؟ » . ثمّ قال :
« اتّقي اللّه يا حفصة ) » * « 5 » .
27 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : جلس إحدى عشرة امرأة . فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا . . وجاء في وصف بعضهنّ : . . قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد « 6 » وإن خرج أسد . ولا يسأل عمّا عهد .
قالت الثّامنة : زوجي المسّ مسّ أرنب والرّيح ريح زرنب « 7 » .
قالت التّاسعة : زوجي رفيع العماد « 8 » طويل
هامش
( 1 ) أصبرني - من نفسك : أي أقدرني ، ومكني من نفسك أقتص منك ، يقال : أصبره فاصطبر ، أي : أقصه فاقتص .
( 2 ) كشحه : الكشح : ما فوق مشد الإزار من جانب البطن .
( 3 ) أبو داود ( 5224 ) وقال الألباني ( 3 / 981 ) : صحيح الإسناد .
( 4 ) الترمذي ( 1991 ، 1992 ) وقال : حسن صحيح غريب . وأبو داود ( 4998 ) وفيهما « رجلا » بدل « امرأة » وقال محقق جامع الأصول ( 11 / 54 ، 55 ) : صحيح . واللفظ فيه .
( 5 ) الترمذي ( 3894 ) واللفظ له . وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وابن حبان في صحيحه ، كما في الإحسان ( 16 / 194 ) ، رقم ( 7211 ) .
( 6 ) زوجي إن دخل فهد : هذا مدح . فقولها فهد ، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي . وشبهته بالفهد لكثرة نومه . يقال أنوم من فهد . وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد . أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه . وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة . ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد . يقال : أسد واستأسد .
( 7 ) زوجي الريح ريح زرنب : الزرنب نوع من الطيب معروف . قيل أرادت طيب ريح جسده . وقيل طيب ثيابه في الناس .
( 8 ) زوجي رفيع العماد : قيل إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه . وهكذا بيوت الأجواد .