21 - * ( عن البراء - رضي اللّه عنه - قال :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب ينقل التّراب وقد وارى التّراب بياض بطنه وهو يقول : « لولا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدّقنا ولا صلّينا ، فأنزل السّكينة علينا ، وثبّت الأقدام إن لاقينا ، إنّ الألى قد بغوا علينا ، إذا أرادوا فتنة أبينا » ) * « 1 » .
22 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال :
كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس ، وأشجع النّاس ، وأجود النّاس . ولقد فزع أهل المدينة ، فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبقهم على فرس ، وقال : « وجدناه « 2 » بحرا » ) * « 3 » .
23 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يدور على نسائه في السّاعة الواحدة من اللّيل والنّهار وهنّ إحدى عشرة . قال :
قلت لأنس : أو كان يطيقه ؟ . قال : كنّا نتحدّث أنّه أعطي قوّة ثلاثين ) * « 4 » .
24 - * ( سأل رجل البراء - رضي اللّه عنه - قال : يا أبا عمارة ، أولّيتم يوم حنين ؟ . قال البراء - وأنا أسمع « 5 » - : أمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يولّ يومئذ ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته ، فلمّا غشيه المشركون نزل فجعل يقول : « أنا النّبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلّب » . قال : فما رئي من النّاس يومئذ أشدّ منه ) * « 6 » .
25 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشرة رهط سريّة عينا ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاريّ جدّ عاصم بن عمر ابن الخطّاب ، فانطلقوا حتّى إذا كانوا بالهدأة ، وهو بين عسفان ومكّة ، ذكروا لحيّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل ، كلّهم رام ، فاقتصّوا آثارهم حتّى وجدوا مأكلهم تمرا تزوّدوه من المدينة ، فقالوا : هذا تمر يثرب ، فاقتصّوا آثارهم . فلمّا رآهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد ، وأحاط بهم القوم ، فقالوا لهم : انزلوا وأعطونا بأيديكم ، ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم بن ثابت أمير السّريّة : أمّا أنا فو اللّه لا أنزل اليوم في ذمّة كافر . اللّهمّ أخبر عنّا نبيّك ، فرموهم بالنّبل فقتلوا عاصما في سبعة ، فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق . منهم خبيب الأنصاريّ وابن دثنة ورجل آخر . فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فأوثقوهم . فقال الرّجل الثّالث : هذا أوّل الغدر ، واللّه لا أصحبكم ، إنّ لي في هؤلاء لأسوة - يريد القتلى - وجرّروه وعالجوه ، على أن يصحبهم فأبى فقتلوه ، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتّى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر ، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد اللّه ابن عياض أنّ بنت الحارث أخبرته أنّهم حين اجتمعوا
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2837 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1803 ) .
( 2 ) وجدناه بحرا : أي وجدنا الفرس واسع الجري .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 2820 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2307 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح 1 / 268 ) .
( 5 ) القائل هو راوي الحديث عن البراء .
( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 3042 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1776 ) .