سهل فيرتقى . ولا سمين فينتقل . قالت الثّانية :
زوجي لا أبثّ خبره « 1 » . إنّي أخاف أن لا أذره . إن أذكره أذكر عجره وبجره « 2 » . قالت الثّالثة : زوجي العشنّق « 3 » . إن أنطق أطلّق . وإن أسكت أعلّق . قالت الرّابعة : زوجي كليل تهامة « 4 » لا حرّ ولا قرّ . ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد « 5 » وإن خرج أسد . ولا يسأل عمّا عهد . . . الحديث ) * « 6 » .
15 - * ( عن سليمان بن عمرو بن الأحوص رضي اللّه عنه - قال : حدّثني أبي ، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكّر ووعظ . فذكر في الحديث قصّة فقال : « ألا واستوصوا بالنّساء خيرا ، فإنّما هنّ عوان « 7 » عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك ، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا . ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولنسائكم عليكم حقّا . فأمّا حقّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ » ) * « 8 » .
16 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن القويّ « 9 » خير وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضّعيف ، وفي كلّ خير احرص على ما ينفعك ، واستعن باللّه ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنّي فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر اللّه ، وما شاء فعل . فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان » ) * « 10 » .
17 - * ( عن أبي برزة الأسلميّ - رضي اللّه عنه - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان في مغزى له فأفاء اللّه عليه ، فقال لأصحابه : « هل تفقدون من أحد » . قالوا : نعم ، فلانا وفلانا وفلانا . ثمّ قال : « هل تفقدون من أحد ؟ » . قالوا : نعم ، فلانا وفلانا وفلانا . ثمّ قال : « هل تفقدون من أحد ؟ » . قالوا : لا . قال : « لكنّي أفقد جليبيبا فاطلبوه » . فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمّ قتلوه . فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوقف
هامش
( 1 ) لا أبث خبره : أي لا أنشره وأشيعه .
( 2 ) عجره وبجره : المراد بهما عيوبه .
( 3 ) زوجي العشنق : العشنق هو الطويل ، ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع .
( 4 ) زوجي كليل تهامة : هذا مدح بليغ ، ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة .
( 5 ) زوجي إن دخل فهد : هذا أيضا مدح ، فقولها فهد ، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي ، وشبهته بالفهد لكثرة نومه ، يقال أنوم من فهد ، وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد ، أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه ، وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة ، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد ، يقال : أسد واستأسد .
( 6 ) البخاري - الفتح 9 ( 5189 ) ، ومسلم ( 2448 ) واللفظ له .
( 7 ) فإنما هن عوان : أي أسرى أو كالأسرى ، المفرد : عانية وهي الأسيرة ، قال ابن سيده : العواني النساء لأنهن يظلمن فلا ينتصرن .
( 8 ) الترمذي ( 1163 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والحديث أصله في مسلم من حديث جابر - رضي اللّه عنه - ( 1218 ) .
( 9 ) المؤمن القوي خير : المراد بالقوة هنا ، عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة ، فيكون صاحب هذا الوصف أشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والصبر على الأذى في ذلك وأرغب في الصلاة والصوم وسائر العبادات ونحو ذلك .
( 10 ) مسلم ( 2664 ) .