تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2053

مساهمون:

ص٢٠٥٣
يا رسول اللّه : غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين ، لئن اللّه أشهدني قتال المشركين ليرينّ اللّه ما أصنع . فلمّا كان يوم أحد وانكشف المسلمون ، قال : « اللّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء » يعني أصحابه ، « وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء » يعني المشركين . ثمّ تقدّم فاستقبله سعد ابن معاذ ، فقال : « يا سعد بن معاذ ، الجنّة وربّ النّضر ، إنّي أجد ريحها من دون أحد » . قال سعد : فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع . قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسّيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون فما عرفه أحد إلّا أخته ببنانه . قال أنس : كنّا نرى أو نظنّ أنّ هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
. . . الآية ) * « 1 » . 7 - * ( عن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - قال : قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائة ، وعليها خمسون شاة لا ترويها . قال : فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبا الرّكيّة « 2 » ، فإمّا دعا وإمّا بسق « 3 » فيها . . . الحديث وفيه : فلمّا كشفوا جلدها رأوها غبارا . فقالوا : أتاكم القوم . فخرجوا هاربين . فلمّا أصبحنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة . وخير رجّالتنا سلمة » . قال : ثمّ أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهمين : سهم الفارس وسهم الرّاجل . فجمعهما لي جميعا . ثمّ أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وراءه على العضباء « 4 » . راجعين إلى المدينة . قال : فبينما نحن نسير . قال : وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا « 5 » قال : فجعل يقول : ألا مسابق إلى المدينة ؟ هل من مسابق ؟ فجعل يعيد ذلك . قال : فلمّا سمعت كلامه قلت : أما تكرم كريما ، ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا . إلّا أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : قلت : يا رسول اللّه بأبي وأمّي ذرني فلأسابق الرّجل . قال : « إن شئت » . قال : قلت : أذهب إليه ، وثنيت رجليّ فطفرت « 6 » فعدوت . قال : فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي « 7 » ثمّ عدوت في إثره . فربطت عليه شرفا أو شرفين . ثمّ إنّي رفعت حتّى ألحقه « 8 » . قال فأصكّه بين كتفيه . قال قلت : قد سبقت واللّه . قال : أنا أظنّ « 9 » قال : فسبقته إلى المدينة . . . الحديث ) * « 10 » . 8 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سهر ، فلمّا قدم المدينة ، قال : « ليت
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 2805 ) . ( 2 ) جبا الركية : الجبا ما حول البئر ، والركي البئر . والمشهور في اللغة ركى ، بغير هاء ، ووقع هنا الركية بالهاء ، وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره . ( 3 ) وإمّا بسق : هكذا هو في النسخ : بسق ، وهي صحيحة ، يقال : بزق وبصق وبسق ، ثلاث لغات بمعنى ، والسين قليلة الاستعمال . ( 4 ) العضباء : هو لقب ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعضباء مشقوقة الأذن ، ولم تكن ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك ، وإنما هو لقب لزمها . ( 5 ) شدا : أي عدوا على الرجلين . ( 6 ) فطفرت : أي وثبت وقفزت . ( 7 ) فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي : معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد ، والشرف ما ارتفع من الأرض ، وقوله : أستبقي نفسي ، أي لئلا يقطعني البهر . ( 8 ) رفعت حتى ألحقه : أي أسرعت ، قوله : حتى ألحقه . حتى ، هنا ، للتعليل بمعنى كي ، وألحق منصوب بأن مضمرة بعدها . ( 9 ) أظن : أي أظن ذلك ، حذف مفعوله للعلم به . ( 10 ) مسلم ( 1807 ) .