للرّجاء ، فكلّ راج خائف ، وكلّ خائف راج ، ولأجل هذا حسن وقوع الرّجاء في موضع يحسن فيه وقوع الخوف
( 8 ) أنّ العبد إذا تعلّق قلبه برجاء ربّه فأعطاه ما رجاه .
كان ذلك ألطف موقعا وأحلى عند العبد وأبلغ من حصول ما لم يرجه ، وهذا أحد الأسباب والحكم في جعل المؤمنين بين الرّجاء والخوف في هذه الدّار ، فعلى قدر رجائهم وخوفهم يكون فرحهم في القيامة بحصول مرجوّهم واندفاع مخاوفهم .
( 9 ) أنّ اللّه سبحانه وتعالى يريد من عبده تكميل مراتب عبوديّته ، من الذّلّ والانكسار والتّوكّل والاستعانة ، والخوف ، والرّجاء ، والصّبر والشّكر ، والرّضى والإنابة ، وغيرها . ولهذا قدّر عليه الذّنب وابتلاه به لتكمل مراتب عبوديّته بالتّوبة الّتي هي من أحسن عبوديّات عبده إليه ، فكذلك تكميلها بالرّجاء والخوف .
( 10 ) أنّ في الرّجاء من الانتظار والتّرقّب والتّوقّع لفضل اللّه ما يوجب تعلّق القلب بذكره ، ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2040
مساهمون: صالح حميد
ص٢٠٤٠