[ حرف الراء ]
الرأفة
الرأفة لغة :
مصدر قولهم : رؤوف به يرؤف رأفة ورآفة وهو مأخوذ من مادّة ( ر أف ) الّتي تدلّ كما يقول ابن فارس على الرّقّة والرّحمة ، قال - عزّ وجلّ -
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
( النور / 2 ) وقرئت رآفة ، والرّأفة أشدّ الرّحمة ، وقيل هي أرقّ من الرّحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرّحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة ، يقول أبو زيد : رؤفت بالرّجل أرؤف رأفة ورآفة ، ورأفت به أرأف ( كذلك ) ورئفت به رأفا ، قال :
كلّ من كلام العرب « 1 » والرّءوف اسم للمولى - عزّ وجلّ - وصفة من صفات رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم :
الرّءوف من أسماء اللّه الحسنى :
من صفات اللّه - عزّ وجلّ - الّتي سمّي بها « الرّءوف » ومعناها الرّحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه وفيه لغتان قرأ بهما جميعا : رؤوف على فعول وهي قراءة أهل المدينة ورؤوف على فعل ، فمن الأوّل قول كعب بن مالك الأنصاريّ - رضي اللّه عنه - :
نطيع نبيّنا ونطيع ربّا * هو الرّحمن كان بنا رؤوفا
الآيات الأحاديث الآثار 12 2 4
ومن الثّاني قول جرير :
يرى للمسلمين عليه حقّا * كفعل الوالد الرّؤف الرّحيم
فاللّه - عزّ وجلّ - هو الرّءوف لأنّه المتناهي في الرّحمة بعباده لا راحم أرحم منه ولا غاية وراء رحمته ، وقد يقال أيضا « رأف » بسكون الهمزة ، ومن ذلك قول الشّاعر :
فآمنوا بنبيّ لا أبا لكم * ذي خاتم صاغه الرّحمن مختوم
رأف رحيم بأهل البرّ يرحمهم * مقرّب عند ذي الكرسيّ مرحوم
ونقل ابن منظور عن الفرّاء أنّه يقال ( أيضا ) رئف بكسر الهمزة « 2 » .
وقال الغزاليّ : الرّؤف ( معناه ) ذو الرّأفة ، والرّأفة شدّة الرّحمة « 3 » ، وقال ابن الأثير : هو الرّؤف بعباده العطوف عليهم بألطافه « 4 » .
الرؤوف من صفة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين :
جاء وصف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالرّءوف والرّحيم في قوله - عزّ وجلّ -
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
هامش
( 1 ) انظر مقاييس اللغة ( 2 / 471 ) ، والصحاح ( 4 / 1362 ) .
( 2 ) انظر الصحاح ( 4 / 1362 ) ، ولسان العرب ( 1534 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 3 ) المقصد الأسنى 140 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 2 / 176 .