عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( التوبة / 128 ) فالرّءوف ( هنا ) شديد الرّحمة ، ( والرّحيم ) الّذي يريد لهم الخير ، وقيل رؤوف بالطّائعين ورحيم بالمذنبين ، قال ابن عبّاس : سمّاه ( المولى ) باسمين من أسمائه ، وفي الجمع بينهما دلالة على أنّ في كلّ منهما معنى ليس في الآخر على نحو ما ذكره أهل العلم .
يقول النّيسابوريّ : ومن رأفته صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه أمر بالرّفق كما قال : إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق ومن رحمته قيل له
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
( 159 آل عمران ) وههنا نكتة وهي أنّ رأفته ورحمته لمّا كانت مخلوقة اختصّت بالمؤمنين فقط وكانت رأفته - عزّ وجلّ - ورحمته للنّاس عامّة
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( البقرة / 143 ) وهناك نكتة أخرى هي أنّ رحمته صلّى اللّه عليه وسلّم عامّة للعالمين وأمّا رحمته المضمومة إلى الرّأفة فخاصّة بالمؤمنين ، وكأنّ الرّأفة إشارة إلى ظهور أثر الدّعوة في حقّهم فالمؤمنون أمّة الدّعوة والإجابة جميعا وغيرهم أمّة الدّعوة فقط « 1 » .
الرأفة اصطلاحا :
قال الكفويّ : الرّأفة مبالغة في رحمة مخصوصة هي رفع المكروه وإزالة الضرّ « 2 » .
بين الرحمة والرأفة :
قال بعض العلماء الرّحمة هي أن يوصّل إليك المسارّ ، والرّأفة هي أن يدفع عنك المضارّ ، والرّأفة إنّما تكون باعتبار إفاضة الكمالات والسّعادات الّتي بها يستحقّ الثّواب ، والرّحمة من باب التّزكية والرّأفة من باب التّخلية ، وذكر الرّحمة بعد الرّأفة مطّرد في القرآن الكريم لتكون أعمّ وأشمل « 3 » .
وقال ابن الأثير : الرّأفة أرقّ من الرّحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرّحمة ( قد ) تقع في الكراهة للمصلحة « 4 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الرحمة - الرفق - الشفقة - العطف - الحنان .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإساءة - سوء المعاملة - العنف - القسوة ] .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 3 / 521 ) ، وغرائب القرآن للنيسابوري ( بهامش الطبري ) ( ج 11 ص 46 ) .
( 2 ) الكليات للكفوي ( ص 378 ) .
( 3 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها ( بتصرف يسير ) .
( 4 ) النهاية 2 / 176 .