تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2006

مساهمون:

ص٢٠٠٦
الشّيعتين « 1 » شيئا فأبت فيهما إلّا مضيّا « 2 » ، قال : فأقسمت عليه ، فجاء ، فانطلقنا إلى عائشة ، فاستأذنّا عليها . فأذنت لنا ، فدخلنا عليها . فقالت : أحكيم ؟ ( فعرفته ) فقال : نعم . فقالت : من معك ؟ قال : سعد ابن هشام . قالت : من هشام ؟ . قال : ابن عامر . فترحّمت عليه . وقالت خيرا . ( قال قتادة وكان أصيب يوم أحد ) فقلت : يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قالت : فإنّ خلق نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان القرآن « 3 » ، قال فهممت أن أقوم ، ولا أسأل أحدا عن شيء حتّى أموت . ثمّ بدا لي فقلت : أنبئيني عن قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : ألست تقرأ :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
؟ ( المزمل / 1 ) . قلت : بلى . قالت : فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - افترض قيام اللّيل في أوّل هذه السّورة . فقام نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه حولا . وأمسك اللّه خاتمتها « 4 » اثني عشر شهرا في السّماء . حتّى أنزل اللّه ، في آخر هذه السّورة ، التّخفيف . فصار قيام اللّيل تطوّعا بعد فريضة . قال : قلت : يا أمّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : كنّا نعدّ له سواكه وطهوره . فيبعثه اللّه « 5 » ما شاء أن يبعثه من اللّيل . فيتسوّك ويتوضّأ ويصلّي تسع ركعات ، لا يجلس فيها إلّا في الثّامنة . فيذكر اللّه ويحمده ويدعوه . ثمّ ينهض ولا يسلّم . ثمّ يقوم فيصلّى التّاسعة . ثمّ يقعد فيذكر اللّه ويحمده ويدعوه . ثمّ يسلّم تسليما يسمعنا . ثمّ يصلّي ركعتين بعد ما يسلّم وهو قاعد . فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنيّ . فلمّا سنّ « 6 » نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذه اللّحم « 7 » ، أوتر بسبع . وصنع في الرّكعتين مثل صنيعه الأوّل . فتلك تسع ، يا بنيّ . وكان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى صلاة أحبّ أن يداوم عليها . وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام اللّيل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعة . ولا أعلم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ القرآن كلّه في ليلة . ولا صلّى ليلة إلى الصّبح . ولا صام شهرا كاملا غير رمضان . قال فانطلقت إلى ابن عبّاس فحدّثته بحديثها . فقال : صدقت . لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتّى تشافهني به . قال قلت : لو علمت أنّك لا تدخل عليها « 8 » ما حدّثتك حديثها » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) الشيعتين : الشيعتان الفرقتان ، والمراد تلك الحروب التي جرت . يريد شيعة عليّ وأصحاب الجمل . ( 2 ) فأبت فيهما إلا مضيّا : أي فامتنعت من غير المضي ، وهو الذهاب ، مصدر مضى يمضي : قال تعالى : فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ( يس / 67 ) . ( 3 ) فإن خلق نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان القرآن : معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته . ( 4 ) وأمسك اللّه خاتمتها : تعني أنها متأخرة النزول عما قبلها . وهي قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ( المزّمل / 20 ) . ( 5 ) فيبعثه اللّه : أي يوقظه . لأن النوم أخو الموت . ( 6 ) فلما سن : هكذا هو في معظم الأصول : سن ، وفي بعضها : أسن ، وهذا هو المشهور في اللغة . ( 7 ) وأخذه اللحم : وفي بعض النسخ : وأخذ اللحم ، وهما متقاربان . والظاهر أن معناه كثر لحمه . ( 8 ) لو علمت أنك لا تدخل عليها : قال القاضي عياض : هو على طريق العتب له في ترك الدخول عليها ، ومكافأته على ذلك بأن يحرمه الفائدة حتى يضطر إلى الدخول عليها . ( 9 ) مسلم ( 746 ) .